سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٣٦١ - فصل فى ميزانية فرعون مصر و كيفية التصرف فيها
و كان ابن أبى دؤاد[١] الوزير، واسع النفس، مبسوط اليدين، يعطي الجزيل، و يستقل الكثير، و لا يردّ سؤالا، و يبتدئ بالنّوال، فقال له الواثق[٢] أمير المؤمنين يوما: قد بلغنى بسط يدك بالإعطاء، و هذا يتلف بيوت الأموال، فأطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال: يا أمير المؤمنين؛ ذخائر أجرها واصل إليك، و مفاتيح شكرها موصولة بك، و إنّما لى من ذلك تعشّقى فى إيصال الثناء إليك، فقال الواثق: لله أنت، جد بالعطاء، و اكثر بالشكر و الثناء.
[١] - أحمد بن أبى دؤاد الإيادى المعتزلى: ولي القضاء للمعتصم و الواثق كان موصوفا بالجود و السخاء و حسن الخلق و وفور الأدب، غير أنه حمل السلطان على امتحان الناس بخلق القرآن، و أن الله لا يرى فى الآخرة، قالوا فيه:( لم يكن بعد البرامكة أكرم منه، لو لا ما وضع من نفسه من محبة المحنة لاجتمعت عليه الألسنة) و قد كانت وفاته سنة ٢٤٠ ه( انظر البداية و النهاية: ج ١/ ٢١٩ و ما بعدها، و الأعلام ١/ ١٢٤) ..
[٢] - الخليفة الواثق بن المعتصم بن هارون الرشيد: بويع به بالخلافة إثر موت أبيه و دامت خلافته خمس سنوات حيث مات سنة ٢٣٢ ه و صلى عليه أخوه جعفر الملقب بالمتوكل على الله و دفن فى سامراء.( الأعلام ٨/ ٦٢).