سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٣٠٩ - فصل فى بعض أقوال العلماء و الحكماء فى الشكر
و كان لبعضهم صديق فحبسه السلطان، فأرسل إليه، فقال له صاحبه:
أشكر الله تعالى، فضرب الرجل، فكتب إليه: أشكر الله تعالى، فجئ لمحبوس مجوسى مبطون[١] قيد، فجعل حلقه فى رجله و حلقه فى رجل المجوسى فكان المجوسى[٢] يقوم بالليل مرات، و يحتاج هذا إلى أن يقوم معه و يقف على رأسه حتى يفرغ، فكتب إلىّ صاحبه، فقال: أشكر الله تعالى، فقال: إلى متى تقول؟ و أىّ بلاء فوق هذا؟ فقال له صاحبه: لو وضع الزنّار الذى فى وسطه فى وسطك، كما وضع القيد الذى فى رجله فى رجلك، ما ذا كنت تصنع؟
و لبعضهم:
|
و من الرّزيّة أنّ شكرى صامت |
عمّا فعلت و أنّ برّك ناطق |
|
|
أ أرى الصّنيعة منك ثمّ أسرّها |
إنّى إذا لندى الكريم لسارق |
|
و قال رجل لسهل بن عبد الله[٣]. إن اللّصّ دخل دارى و أخذ متاعى، فقال:
أشكر الله تعالى، لو دخل اللصّ قلبك- و هو الشيطان- فأخذ التوحيد، ما ذا كنت تصنع؟
و لما بشّر إدريس[٤] ٧ بالمغفرة، سأل المغفرة، فقيل له فيه، فقال: لأشكره، فإنّى كنت أعمل قبله للمغفرة، فبسط الملك جناحه فرفعه إلى السماء.
و يروى أن نبيا من الأنبياء :، مرّ بحجر صغير يخرج منه الماء الكثير، فتعجب منه، فأنطقه الله تعالى، فقال: منذ سمعت الله يقول:
وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ [البقرة: ٢٤] فإنا أبكى من خوفه، فدعا النبىّ ٧ ربّه (أن يجيره من النار) فأوحى الله تعالى إليه (أنّى أجرته من النار)، فمر النبي صلى اللّه عليه و سلم، ثم عاد فوجد الحجر يتفجّر منه مثل ما كان، فتعجب، فأنطق
[١] - المبطون: من أصيب بوجع فى بطنه.
[٢] - سقطت( فكان المجوسى) من( ط).
[٣] - سهل بن عبد الله: أبو محمد التّسترى الصوفى الزاهد شيخ العارفين، و من المتكلمين فى علوم الإخلاص و الرياضيات و له كتاب فى تفسير القرآن، مات سنة ٢٨٣ ه
[٤] - إدريس ٧: أول من أعطى النبوة بعد آدم و شيث ٨، قيل أنه أدرك من حياة آدم ثلاثمائة سنة و ثمان سنين( قصص الأنبياء- عبد الوهاب النجار ص ٢٤ و ما بعدها).