سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٢٩٥ - الباب الثالث و الثلاثون فى كتمان السر
قال شيخنا: و من أحسن شيء سمعته فى كتمان السّر، ما أنشدنيه بعض فقهاء البصرة، بالبصرة، فقال:
|
و لها سرائر فى الضمير طويتها |
نسى الضمير بأنّها فى طيّه |
|
و فى معناه:
|
و مستودعى سرا كتمت مكانه |
عن الحسّ خوفا أن ينمّ به الحسّ |
|
|
و خفت عليه من هوى النفس شهرة |
فأودعته فى حيث لا تبلغ النّفس |
|
قال العتبى[١]: أسرّ معاوية رضى اللّه عنه، إلى عثمان بن عنبسة[٢] حديثا، قال: فقلت لأبى: إن أمير المؤمنين أسر إلىّ حديثا. أ فأحدّثك به؟ قال: لا، من كتم حديثا كان الخيار له، و من اظهره كان الخيار عليه، فلا تجعل نفسك مملوكا بعد أن كنت مالكا.
قلت: يا أبت؛ أ فيدخل هذا بين الرجل و أبيه؟ قال: لا يا بنى، و لكن أكره أن تذلّل لسانك بافشاء السر، قال: فحدّثت به معاوية، فقال: أعتقك أخى من رقّ الخطأ.
و قيل لبعض الملوك: ما أصعب الأشياء على الإنسان؟ قال: ان يعرف نفسه و يكتم سرّه.
و قال قيس بن الخطيم[٣]:
|
أجود بمكنون البلاد و إننى |
بسرّك عمّن سلتنى لضنين[٤] |
|
|
إذا جاوز الاثنين سرّ فإنّه |
يبثّ و تكثير الوشاة قمين[٥] |
|
|
و إن ضيّع الأقوام سرّا فإننى |
كتوم لأسرار العشير أمين |
|
|
يكون له عندى إذا ما ضمنته |
مكان سويداء الفؤاد مكين[٦] |
|
[١] - العتبى( أبو عبد الرحمن محمد بن عبيد اللّه الأموى، سبقت ترجمته).
[٢] - هو عثمان من عنبسة بن أبى سفيان بن حرب بن أخى معاوية بن أبى سفيان كان أبوه( عنبسة) واليا لمعاوية على مكة.
[٣] - قيس بن الخطيم: شاعر الأوس فى الجاهلية، و أحد صناديدها، أدرك الإسلام و تريث فى قبوله، فقتل قبل أن يدخله، مات نحو سنة ٢ قبل الهجرة( الأعلام ٥ ص ٢٠).
[٤] - الضنين: البخيل، ضن بالشيء: بخل به.
[٥] - القمين: الكريه، يثال: رائحة مقمنة أى كريهة منتنة.
[٦] - سويداء القلب: حبّته.