سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٢٨٣ - و أما القسم الثالث و هو الصبر فيما ينتظر وروده
و قال آخر:
|
و عوّضت أجرا من فقيد فلا تكن |
فقيدك لا يأتي و أجرك يذهب |
|
و قال بعض الحكماء: ليس بمجموع له الرّشد من تابع التلهّف على فائت، أو أكثر الفرح عند مستطرف[١].
و قال الحكيم: إن كنت جازعا ما تفلّت من يديك، فاجزع على ما لم يصل إليك، و من أيقن أنّ كلّ فائت إلى نقصان، حسن عزاؤه عند نزول القضاء. و قال الشاعر:
|
إذا طال بالمحزون أيّام صبره |
كساه ضنا طول المقام على الصّبر[٢] |
|
|
و لا شكّ أنّ الصّبر يحمد غبّه |
و لكنّ إنفاقي عليه من العمر[٣] |
|
و قال بعض القدماء: الصبر على أربع مراتب: على الشوق، و الإشفاق، و الزهد، و الترقب، فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، و من أشفق من النار رجع عن المحرمات، و من زهد في الدنيا تهاون بالمصيبات، و من راقب الموت اقصر عن الخطيئات.
و أما القسم الثالث: و هو الصبر فيما ينتظر وروده
من رغبة يرجوها، أو يخشى حدوثه من رهبة يخافها: فبالصبر و التلطف يدفع عادية ما يخاف، و ينال نفع ما يرجو.
قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «انتظار الفرج من الله بالصبر عبادة»[٤].
و قال محمد بن بشير[٥]:
|
إنّ الأمور إذا اشتدّت مسالكها |
فالصّبر يفتح منها كلّ ما ارتجى[٦] |
|
|
لا تيأسنّ و إن طالت مطالبة |
إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا |
|
|
أخلق بذي الصّبر أن يحظى بحاجته |
و مدمن القرع للأبواب أن يلجا[٧] |
|
[١] - مستطرف: مستحدث. و في( خ) مستظرف.
[٢] - الضنى: المرض.
[٣] - يحمد غبّه: يحمد آخره.
[٤] - رواه القضاعى عن ابن عمرو عن ابن عباس، و روى مثله ابن أبى الدنيا فى الفرج و ابن عساكر عن على بلفظ:« انتظار الفرج من الله عبادة»( كنز العمال: ٦٥٠٧، ٦٥٠٨).
[٥] - محمد بن بشير: قاضى الأندلس و كاتب أحد الوزراء و استمر فى القضاء إلى أن توفى، أخباره كثيرة، توفى سنة ١٩٨ ه.( الأعلام ٢/ ٥٢).
[٦] - يقال: رتج الباب إذا أغلق، و رتج الخطيب: إذا أغلق عليه الكلام.
[٧] - يلج: يدخل.