سراج الملوك - الطرطوشي، أبوبكر - الصفحة ٢٤٢ - الباب الثامن و العشرون في الحلم
يقام قائما في مجلس يقعد فيه نظراؤه، فتكون هذه عقوبته. و آخر يشقّ جيبه، و آخر تنزع عمامته من رأسه، و آخر يكلّم بالكلام الذي فيه بعض الغلظة.
قال الشّعبيّ: كانت العصاة في زمن عمر و عثمان و علي- رضي الله عنهم- إذا أخذ الرجل منهم[١]، نزعت عمامته، و طيف به في المسجد على قومه، و قيل: هذا أخذ بثغره[٢]. فلما ولى زياد[٣]، ضربهم و نزع عمائمهم. فلمّا ولي مصعب بن الزبير، حلق مع الضرب رءوسهم. فلما ولي بشر ابن مروان[٤]، أقامهم على الكراسي، ثم مدّت أيديهم و سمّرها بمسمار، ثم نزع الكرسيّ من تحت رجليه حتى يخرم يده، فمن ميّت و من حيّ. فلما ولي الرجل المعروف بالحجّاج قال: كل هؤلاء يلعب، من أخذ بثغره ضرب عنقه.
و قال أرسطاطاليس: النّفس الذليلة لا تجد ألم الهوان، و النّفس الشريفة يؤثّر فيها يسير الكلام، و فيه قيل:
|
من يهن يسهل الهوان عليه |
ما لجرح بميّت إيلام |
|
و اعلم: أن من تجاوز في العقوبة، فوق ما حدّ الله تعالى فيها، شارك المجرم في الذّنب، و استوجب ما استوجبه المجرم من العقوبة، و يتبيّن في الآخرة أنّه إنما يعاقب للهوى و التّشفّي. إذا فما غضب لله تعالى.
و في كتاب سليمان بن داود ٨: القاهر لنفسه أشدّ ممن يفتتح المدينة وحده، و صدق نبي الله ٧ «فإن السلطان يفتتح المدينة و يقهر أهلها، و يغلب جنودها و حماتها، و يقتل أبطالها، ثم تغلبه شهوته، و يبقى أسيرا في ذلّ هواه، قد قهرته قينة بطنبورها[٥]، أو قدح خمر يذهب بعقله».
[١] - في( خ) إذا أخذ الرجل منهم بعثرة: أي بذنب.
[٢] - أخذ بثغره: أي أخذ بسبب زلته و سقطته( و الثغر) موضع المخافة من فروج البلدان، و في( خ) من أخل بثغره: أي أخل بواجب حماية الحدود و الثغور.
[٣] - أي زياد بن أبيه سبقت ترجمته.
[٤] - بشر بن مروان بن الحكم بن أبي العاص القرشي، ولي البصرة و الكوفة لأخيه عبد الملك بن مروان، و أول أمير يموت بالبصرة سنة ٧٥ ه( الأعلام ٢/ ٥٥).
[٥] - القينة: الأمة المغنية، الطنبور:( كلمة فارسية) من آلات الطرب ذو عنق طويل و ستة أوتار من نحاس. و هذا القول من كتاب سليمان ٧، و ليس حديثا نبويّا.