رسالههاى خطى فقهى - گروه محققان - الصفحة ٦٧٧ - النص
يفطرون و يصلّون قبل ذهابها.
و بالجملة، لا طريق لنا إلى معرفة سيرة السلف سابقاً إلّا بما يشبه الاستصحاب القهقرى.
و هنا سيرة أخرى معلومة الاتّصال إلى زمان أصحاب النبيّ و الأئمة: تنقطع إلى زمان معلوميّة هذه السيرة تقريباً، فهي على العكس من هذا- أعني: انفعال ماء البئر- اتّفقت الفتاوى عليه، و لم يقع الاختلاف إلّا في عدد الدلاء الّتي ينزح لأصناف الحيوان، و مقدارها، و حكم غير المنصوص عليه و غير ذلك ممّا شغل أكثر باب المياه.
و مولاي الأخ يعلم كيف انعكس الأمر، و انقلبت السيرة؟ فلا يوجد في القرون الأخيرة من يفتي بانفعاله، و كان لا يوجد من يفتي بخلافه إلّا العمّاني[١]، و ظاهر أنّ خلافه على أصله من عدم انفعال مطلق الماء المطلق، و ينقل عن ابن الغضائريّ و لم يثبت.
و قد بقي من آثار تلك السيرة إلى هذا الزمان، و لا تزال ترى العجوز- لا أراكها اللّه- تسألك عن عدد ما ينزح للهرّة أو الفأرة، و لا تسأل عن أصل لزوم النزح كأنّ وجوبه من الضروريّ عندها، و كان أستاذي العلّامة الشيخ فتح اللّه المعروف بشريعت يذكر ذلك و يتعجّب منه.
فعسى أن يوافقنا مولاي الشيخ في هذه السيرة فنعيدها سيرتها الاولى.
هذا كلّه من باب التوسّع في البحث، و إلّا فهذه الضرورات و الإجماعات و التهديد بالخروج عن الدين المنصبة على الملّا محسن المسكين تختصّ به و بمن وافقه على كلّيّة الحكم، و نحن إذا خصصناه بالجوامد و قلنا بلزوم الاحتياط في الواسطة الواحدة كنّا بمعزل عنها و لم يصبنا شيء منها- اللّهم حوالينا لا علينا[٢]-.
[١]. راجع: مختلف الشيعة ١: ٢٥.
[٢]. اقتباس عن قول رسول اللّه٦ المرويّ في الكافي ٨: ٢١٧ ح ٢٦٦.