رسالههاى خطى فقهى - گروه محققان - الصفحة ٢١١ - الاول أن اليد دلالة ضعيفة على ملك العين، بل لا تدل عليه اصلا،
إنّ قلت: ادعى الشيخ في الخلاف الاجماع على تقديم اليد مع التصرّف.
قلت: الشيخ كثيراً ما يدعي الاجماع ثمّ يخالف هو في موضع آخر، و في المسألة ادّعى في الخلاف الاجماع[١]، و في المبسوط حكى فيها قولين، و تردد و لم يجزم بشيء[٢]، و علماؤنا كثيراً ما يتجوّزون في دعوى الاجماع، فالواجب الاعتماد على ما لم يقم الدليل على خلافه أو لم يظهر فيه مخالف، و الخلاف هنا منقول.
و لنا على تقديم الشياع وجوه ثلاثة:
الاوّل: أن اليد دلالة ضعيفة على ملك العين، بل لا تدل عليه اصلًا،
لأنّها أعم منه، و العام لا يدل على الخاص، و ذلك لانّ اليد قد يكون بسبب الاستئجار أو الايداع أو العارية أو الغصب مع الكذب في دعوى الملكية أو جهل السبب، كأن ينتقل من المورّث و يجهل سبب كونها في يده و نحو ذلك، بل نقول: اليد بذاتها لا تقتضي ملكاً، بل لا بدّ للملك من سبب آخر، و انما تقتضي جواز التصرّف؛ لحمل أفعال المسلمين ظاهراً على الصحة، و ذلك ما دام لم يظهر المنافي، و أما ملك العين فلا يدل عليه بوجه، فضلًا عن أن يقدّم على الشياع الذي جعله الشارع حجّة في ثبوت الملك المطلق و الوقف و نحوهما، و من هنا تردد في دلالتها على الملك جماعة منهم شيخنا أبو جعفر الطوسي و شيخنا ابو القاسم جعفر بن سعيد رحمهما الله تعالى[٣]، و لعمري أنّ تردّدهم في محلّه، بل لا ينبغي التردد في عدم دلالتها سواء كان معها تصرّف ام لا؛ لما ذكرناه، و لضعف حجّة القائلين به، و هي رواية سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن الصادق (ع) قال: «قال له رجل: أ رأيت إن رأيت شيئاً في يدي رجل، أ يجوز أن أشهد به له؟ فقال: نعم، قلت: فلعلّه لغيره؟ قال:
[١]. انظر: الخلاف ٦: ٢٦٤.
[٢]. انظر: المبسوط ٨: ٢٦٩.
[٣]. انظر: المبسوط ٨: ٢٦٩، الشرائع ٤: ٧٦١.