الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٦١٨ - باب من الحسد و ليس بالحسد بعينه
قلت: فبيّن لى ذلك كله.
قال: أما ما كان من الكبر فإنه يأنف أن يعلوه من كان دونه أو يساويه، أو يعلوه من هو مثله فى دين أو دنيا، كما قالت قريش: غلام يتيم: وَ قالُوا: لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ[١].
و قال اللّه تعالى يصف كفار قريش: لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا[٢].
فإذا أنف منه و ازدراه ورّثه ذلك الحسد له، فأحب أن تزول عنه نعمة اللّه عزّ و جلّ، غما أن يراها بمن لا يستأهلها عنده، و أنفا أن يكون من دونه مثله أو فوقه، فيحب لذلك أن تزول عنه النعمة التى فضّل بها؛ لئلا يصير إلى المنزلة التى يعلوه بها أو يساويه؛ حقرية له و ازدراء له، لأنه لا يستأهل عنده تلك النعمة و لا تلك المنزلة، و يحمله الحسد له أن يردّ الحق، حسدا أن يعلوه به فيرفعه عليه.
[١] - الزخرف: ٣١.
[٢] - الأنعام: ٥٣.