الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٣٥٠ - باب من أين ينبغي للعبد أن يكره ذم المسلمين له و من أين لا يكرهه؟
حمد و لا ذم على طاعة، و لو اعتقدوا ذمه بعد أن لا يعلم به لهان عليه، إذ لا تقع فيه المحنة، إلا أنه لا يحبّه لهم، و إن لم يعلم به، لئلا يعصوا اللّه عزّ و جلّ فيه، و في الحمد هم مطيعون.
قلت: أليس الحمد و الذمّ منزلتين، إحداهما قبل الأخرى؟
قال: إنه ليس بين الفعل و الترك منزلة، لأن الترك للفعل فعل ثان، فالفعل ضروب، فيكون العبد يفعل فعلا آخر ثالثا، لا حمد و لا ذمّ، و يفرغ قلبه من الحمد و الذمّ لبعض العباد، فهو يحب أن يكون ذلك العبد يعيش عمره لا يحمده أحد على طاعة، و لا يذمّه أحد؛ لئلا يشتغل قلبه عن الشغل بالآخرة، و لا آمن أن يجىء منه إليهم ما يأثم فيه، و محبّة ألا يعصوا اللّه عزّ و جلّ فيه، و إن كان من يذمه محسنا لم يحبّ الذمّ منه؛ خشية أن يزداد إثما، و أيضا خشية أن يذكرهم بما لا يحل له، و أدنى ذلك: أن يشغلوا قلبه عن ربه عزّ و جلّ!
**********