الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٢٩٢ - باب ذم الرياء و العجب
عنه، فقاتل لذلك و لتكون كلمة اللّه هي العليا، فهو في سبيل اللّه، إنما قال له: من في سبيل اللّه؟ فأخبره أن في سبيل اللّه غير الذي عددت فأخلص القتال لعز الإسلام. فمن ادعى معنى ثانيا قاله النبي صلّى اللّه عليه و سلم فليأت به، و لن يجده.
و الآثار أيضا بخلاف ما تأولت، و قد روى عن ابن مسعود: «إن الملائكة إذا التقى الصفان نزلت، فكتبت الناس على منازلهم: فلان يقاتل للملك، و فلا يقاتل للذكر، و فلان يقاتل يريد وجه اللّه، فذلك الشهيد»[١].
و قول عمر رضي اللّه عنه: و أخرى تقولونها في مغازيكم: فلان شهيد، و لعله أن يكون قد ملأ دفتى راحلته ورقا.
قال: و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم حين سأله الرجل عن الرجل يقاتل في سبيل اللّه قال:
«إن قتلت في سبيل اللّه صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر»[٢].
و قتل رجل من أصحابه صلّى اللّه عليه و سلم فقال له أصحابه: له الجنة، فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلم:
«له الحمار إنه أراده»[٣].
و روى عبادة عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال: «من غزا لا ينوي إلا عقالا فله ما نوى»[٤].
و الحديث في ذلك كثير، فذلك غلط في التأويل، و أكثر العلماء يرون أنه أشدّ الحديث إذ لم يجعل فى سبيل اللّه إلا من أخلص؛ لتعلو الكلمة وحدها و لم يضم إليها إرادة غيرها.
[١] - أخرج نحوه ابن المبارك فى الزهد ص ٤٦( ١٤٢).
[٢] - الحديث عن أبي قتادة بمعناه، أخرجه مسلم في الإمارة ٣/ ١٥٠١( ١٨٨٥)، و الترمذي فى الجهاد ٥/ ٣٦٩، ٣٧٠( ١٧٦٥)، و أحمد ٥/ ٢٩٧، ٣٠٤، ٣٠٨.
[٣] - سبق تخريجه ص ٢٩١.
[٤] - سبق تخريجه ص ٦٧.