الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٢٧٣ - باب وصف أعظم الرياء و أدناه
قال: الذي يعمل العمل يريد حمدهم و الثواب و هو معتاد لتلك الطاعة بنيّته، و لو خلا لعملها و هو فرح مسرور بها، و إذا جاء وقت فعلها بحضرتهم يجزع من قبل عقله و علمه أن يكون تكلفا للعباد لا يريد اللّه عزّ و جلّ به و قد غلبه طبعه على اعتقاد حمدهم مع اعتقاد الثواب.
قلت: من الذي يليه؟
قال: المرائي بتوهّم الطاعة أنه عاملها و ليس كذلك، كالرجل يعرف بالصيام، أو يرى غيره صائما، أو يظن به الصيام فلا يأكل و لا يشرب خشية أن يراه من يظن به الخير أو يعرفه بذلك، فيدع الماء و إنه لعطشان، و يدعى إلى الطعام فيمتنع من الأكل محبّة أن يرى أنه صائم، و جزعا أن يقال: إنه مفطر، فينظر إليه بالنقص من فضيلة الصائمين، فإن علم بإفطاره اعتذر ليعذر فيري أنه لم يدع الصيام من فترة، و لكن إرادة بر والديه، أو سرور أخ و أداء حق يلزمه في دعوة، أو إبرار مقسم، أو علّة في بدنه.
**********