الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٢٣١ - باب شرح ما يراءي به من العمل و اللباس و غير ذلك
و بذل المال في الواجب و التنفل، و إطعام الطعام، و الإخبات في المشي و عند اللقاء، كإرخاء الجفون و تنكيس الرأس، و بالتثبت عند المساءلة بالوقار.
و منهم فرقة في ذلك تريد أن تجمع الدين و الدنيا: تمشي مسرعة لحاجتها، و تتكلم كذلك، حتى يطلع عليها بعض أهل الدنيا، فتتقارب في الخطى، و تبطئ المشي، و تنكّس الرأس؛ فإذا جاوزها عادت لحالها الأولى، و ذلك كالرجل يمشي مسرعا لحاجته، أو يكون متلفتا جالسا و ماشيا، فإذا رمقه بعض أهل الدنيا و أهل الدين ممن يحب أن ينظر إليه بعين الخشوع و السكينة و الوقار، و لا ينظر إليه خفيفا في مشيته، و لا لاهيا في تلفته؛ فإذا رمقه سكن في مشيته، و نكّس رأسه، و قارب خطاه؛ و كذلك يدع التلفت، و يحدث خشوعا لم يكن عليه من قبل، فلم يخشع لذكر عظمة اللّه عز و جل و لا لذكر الآخرة، و لكن خشوع أحدثه لمن يطلع عليه من الخلق.
و يرائى أيضا بعض أهل الدين لغيرهم من أهل الدين بالعلماء و الصحابة ممن هو فوقهم في الطاعات و العلم، فيسير مع العالم أو العابد، ليقال: فلان يأتي