الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١٩٤ - باب ما يهيج على معرفة كراهية الموت و كربه
و الاستعداد لمثل ما نزل بهم، فتعظم النعمة عنده ألا يكون هو المتخطف، و يحمد اللّه عز و جل، إذ أخّره للعبرة و الاتعاظ، ثم يرجو أن يكون ذلك من سعادة سبقت له من ربه عز و جل.
و كذلك يروى عن ابن مسعود رضي اللّه عنه، أنه قال: السعيد من وعظ بغيره[١].
و روى عن عمر بن عبد العزيز: أنه قال في خطبته: ألا ترون أنكم تتقلبون في أسلاب الهالكين، و يرثها منكم الباقون كذلك، حتى ترد إلى خير الوارثين، و أنتم تجهزون كل يوم غاديا أو رائحا إلى اللّه عز و جل، تضعونه في صدع من الأرض ثم في بطن صدع، قد توسّد التراب و خلّف الأحباب، و قطع الأسباب، موجّه للحساب، غنيّ عما خلّف، فقير إلى ما قدّم[٢].
يحضّهم على الفكر و الذكر بذلك.
فإذا تفكّر العبد على نحو مما وصفنا قصر أمله، و استعدّ للقاء ربه بالتوبة، فأعطى العزم ألا يعود فيما كره ربه عزّ و جلّ.
قلت: قد وصفت لي ذكر الخوف للموت و مطالبة قصر الأمل بإبهام الأجل و العبر بالموتى، و قد كنت أذكر من قبل بعض ذلك، فلا أجده ينجع في قلبي، و إن نجع لم يلبث إلا قليلا حتى يزول عن قلبي.
قال: إنّك تذكره بجملة المعرفة و القلب مشغول بغير ذلك، فلو ذكرته ذكرا يباشر قلبك أنجع ذلك فيك، و هاج منه خوف المعاجلة، و لزمه قصر الأمل.
[١] - جزء من أثر طويل عن ابن مسعود، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٣/ ٢٩٧( ١٦٣٩٩)، و أبو نعيم في الحلية ١/ ١٣٨.
[٢] - أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥/ ٢٦٦.