الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٩٢ - باب ما يحل به المصر إصراره و وصف ثقل الفكرة على القلب
باب ما يحل به المصرّ إصراره و وصف ثقل الفكرة على القلب
فإذا أراد هذا العبد المصرّ أن يصل إلى ما يحل به إصرار قلبه، و يبعثه على التوبة من ذنوبه، فليعن بطلب الخوف بالتخويف بالفكر في المعاد، و هجوم الموت و عظيم حقّ اللّه عزّ و جل و واجب طاعته، و دوام تضييعه لأمره، و ركوبه لنهيه.
قلت: الفكرة أجدها على قلبي ثقيلة، فمن أين ثقلت على العباد؟
قال: ثقلت الفكرة على العباد لثلاث خلال، فقد تجتمع على بعضهم فتثقل عليه الفكرة، و قد يثقلها على بعضهم الخلة من هذه الخلال الثلاث أو الخلتان.
فإحداها: قطع راحة القلب عن النظر في الدنيا بالذكر في الآخرة، لأنه إذا تفكر سجن عقله عن الدنيا، فقطعه عن راحته بالفكر في الدنيا و النظر في أمورها.
و الخلة الثانية: أن الفكر في المعاد و شدائده تلذيع للنفس و غمّ لها حين تذكر المعاد و الحساب و ما لها و ما عليها، لأن الموحّد المقر إذا تفكّر في ذلك هاج منه الغمّ و الحزن لإيمانه بذلك، فيثقل الفكر على النفس من أجل ذلك، لأنه يثقل عليها ما أهاج عليها الغموم و الأحزان.