الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٨٩ - باب ما ينال به خوف وعيد الله عز و جل
باب ما ينال به خوف وعيد اللّه عز و جل
قلت: فبم ينال الخوف و الرجاء؟
قال: تعظيم المعرفة بعظيم قدر الوعد و الوعيد.
قلت: فبم ينال عظيم المعرفة بعظيم قدر الوعد و الوعيد؟
قال: بالتخويف من شدة العذاب، و الترجي لعظيم الثواب.
قلت: و بم ينال التخويف؟
قال: بالذكر و الفكر في العاقبة، لأن اللّه عزّ و جل قد علم أن هذا العبد إذا غيب عنه ما قد خوّفه و رجاه لن يخاف و لم يرج إلّا بالذكر و الفكر، لأن الغيب لا يرى بالعين، و إنما يرى بالقلب في حقائق اليقين، فإذا احتجب العبد بالغفلة عن الآخرة، و احتجب عنها بأشغال الدنيا، لم يخف و لم يرج إلّا رجاء الإقرار و خوفه، و أما خوف ينغص عليه تعجيل لذته مما كره إلهه عز و جلّ و رجاء يتحمل به ما كرهته نفسه فيما أحبه ربّه فلا، مادام مؤثرا لهوى نفسه، و إنما يجتلب ذلك الخوف و الرجاء- بمنة اللّه عز و جل- بالذكر و الفكر و التنبيه و التذكر لشدّة غضب اللّه و أليم عذابه و ليوم المعاد.
و قد أخبر اللّه أن أولياءه اجتلبوها بذلك، و قال تعالى: لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ[١].
[١] - الرعد: ٣.