الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٧
الحلقات الدراسية نشأ الحارث بن أسد المحاسبى، بل كان صدى هذه المنازعات واضحا داخل بيت المحاسبى نفسه، فقد ذكر القشيرى أن أباه أسدا العنزى كان قدريا، بينما كانت أمه عدوة للقدرية[١]. و روى أبو نعيم الأصبهانى عن أبى علبى بن خيران الفقيه يقول: «رأيت أبا عبد الله الحارث بن أسد بباب الطاق [محلة فى بغداد] فى وسط الطريق متعلقا بأبيه، و الناس قد اجتمعوا عليه يقول: طلق امرأتك[٢] فإنك على دين و هى على غيره»[٣].
و يتضح من هذا النص الأخير أن الحارث رحمه الله لم يقف سلبيا أمام تلك الدعاوى و الأفكار و أمام أصحابها، حتى إنه ليقف هذا الموقف الجرىء من والده، حتى إذا ما توفى الله والد الحارث و قد خلف مالا كثيرا، فإن الحارث رفض أن يأخذ من ميراثه شيئا، فروى أبو نعيم عن الجنيد قال: «مات أبو الحارث المحاسبى و إن الحارث لمحتاج إلى دانق فضة، و خلف أبوه مالا كثيرا، و ما أخذ منه حبة واحدة، و قال: أهل ملتين لا يتوارثان. و كان أبوه واقفيا»[٤] و يذكر القشيرى أن هذا المال كان يبلغ سبعين ألف درهم[٥] أما الكلاباذى فيرى أنها بلغت ألف دينار[٦].
و هذا الأثر يدل على أن الحارث رحمه الله عاش طفولته فى بحبوحة من العيش و فى بيت مشغول بثقافة عصره، و أنه لما أدرك و عرف خطأ مذهب والده ترك هذه البحبوحة و آثر الفقر الشديد على متابعة والده، بل زهد فى ميراثه من
[١] - الرسالة ١/ ٧٢ و المقصود بالقدرية هنا المعتزلة.
[٢] - عند الخطيب و السمعانى« طلق أمى».
[٣] - حلية الأولياء ١٠/ ٧٥، و تاريخ بغداد ٨/ ٢١٤، و الأنساب ٥/ ٢٠٨.
[٤] - حلية الأولياء ١٠/ ٧٥، و تاريخ بغداد ٨/ ٢١٤، و الأنساب ٥/ ٢٠٧، و وفيات الأعيان ٢/ ٥٧، و تهذيب التهذيب ٢/ ١١٧
[٥] - الرسالة القشيرية ١/ ٧٢.
[٦] - التعرف لمذهب أهل التصوف ص ١١٣.