الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٦٦٢ - باب ما يخاف العبد على نفسه بعد قيامه لله عز و جل بحسن الرعاية في ظاهره و باطنه
باب ما يخاف العبد على نفسه بعد قيامه للّه عز و جل بحسن الرعاية في ظاهره و باطنه
قلت: فما تخاف علىّ بعد هذا من طريق العمل لغير اللّه عز و جل؟
قال: أما ما دمت مشتغلا بنفسك، متفقدا لها بما أجبتك به، فلست أخشى عليك إلا أن تؤتى من قبل النصح و الرحمة، فيأتيك إبليس من ذلك، و تنازع النفس إلى محبتها، فتردك برغبتها إلى ما تركت من حبّ ثناء العباد و حمدهم من جهة النصح و الرحمة للعباد، و هى تريد قيام المنزلة و شرف الرياسة، فتفسد عليك عملك.
ألم تسمع إلى ما روى كعب بن مالك، عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال: «ما ذئبان جائعان أرسلا فى غنم بأفسد لها من حب الرجل للمال و الشرف فى دينه»[١].
قلت: و كيف ذلك؟
قال: إن كثيرا من المريدين إذا تطهّروا من الذنوب، و جانبوا الرياء، و اعتقدوا الإخلاص، و منعوا قلوبهم أن تريد غير اللّه عز و جل، لم يجد إبليس
[١] - الحديث عن كعب بن مالك، أخرجه الترمذى- و قال: حسن صحيح- فى الزهد ٧/ ٤٦( ٢٤٨٢)، و ابن المبارك فى الزهد( زيادات نعيم بن حماد) ص ٥٠( ١٨١)، و الدارمى فى الرقاق ٢/ ٣٩٤( ٢٧٣٠)، و أحمد ٣/ ٤٥٦، و ابن أبى شيبة ١٣/ ٢٤١( ١٦٢٢٧)، و صححه ابن حبان ٨/ ٢٤( ٣٢٢٨).