الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٦٦٠ - باب الفتنة بعد هدايته
فلير اللّه عليك أثر العلم و ما ألزمك من حجته، فتنوى هذه النيات كلّها إن استطعت، فتربح حسنات كثيرة قبل أن تربح شيئا من الدنيا حين تخرج من منزلك، فتؤجر على عقد نياتك، كما قال كعب فى الثلاثة.
و كذلك إن غدوت إلى شرى شىء من تجارتك، أو تقاضى دينك، أو قضاء ما عليك، أو شرى شىء لأهلك، أو بيع شىء تريد بيعه، أو إلى صنعتك، نويت كل ما قدرت عليه، مما أمكنك فيه تأمل اللّه عز و جل فيه و ترجوه، فإن اللّه عز و جل معطيك على قدر حسبتك و أملك فيه و رجائك من ثوابه.
كذلك إن أردت الذهاب إلى علم، لم تدع ما أمكنك من النيّة و الحسبة فى الطاعات، فتغدو و أنت تنوى أن تتبع بذلك أمر اللّه عز و جل و رسوله صلّى اللّه عليه و سلم، تطلب العلم و ما ينفعك فى دينك، لتستدل به على خير، أو تنهى به عن شر، و تأمل أن يسهل اللّه عز و جل لك بذهابك طريقا إلى الجنّة، كما جاء الحديث عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل اللّه له طريقا إلى الجنّة»[١].
و كذلك تأمل أن تضع الملائكة أجنحتها لك رضا بما تصنع، كما رواه صفوان بن عسال عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم[٢]، و لتزاحم العلماء فى حلق الذكر،
[١] - جزء من حديث أبى هريرة، أخرجه مسلم فى الذكر و الدعاء ٤/ ٢٠٧٤( ٢٦٩٩/ ٣٨)، و أبو داود فى العلم ٣/ ٣١٧( ٣٦٤٣)، و ابن ماجة فى المقدمة ١/ ٨٢( ٢٢٥)، و أحمد ٢/ ٢٥٢، ٤٠٧.
[٢] - أخرجه الترمذى- و قال: حسن صحيح- فى الدعوات ٩/ ٥١٩( ٣٦٠١، ٣٦٠٢)، و ابن ماجة فى المقدمة ١/ ٨٢( ٢٢٦)، و للحديث قصة انظرها فى الخبر رقم( ١٨) من كتاب« المستفاد من مبهمات المتن و الإسناد» بتحقيقى.