الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٦٥٧ - باب الفتنة بعد هدايته
و لا احتساب لثواب اللّه عز و جل، فإن الناس قد أجروا المسألة بينهم بغير عناية و لا حسبة.
فالسائل لا يعنى و لا يحتسب، و المسؤول لا يرى أنه يسأل لعناية و لا حسبة، و لا يعقل عما يسأل، لأنه إذا سئل لو ظنّ أن الذى يسأله عن حاله لعناية منه به لعلم كيف حاله لأجابه عما يسأله عنه، لأنه لو قيل للمريض: كيف بتّ البارحة، أو كيف تجدك، فلم يجب عن حاله بذكر نعمة اللّه أو بذكر ما يجد من الوجع لما قنع منه بدون ذلك، لأنه لو قيل له: كيف أنت، فقال: كيف أنتم؛ لما قنعوا منه بذلك، لأن مسألتهم إياه عن عناية به، فأما الأصحّاء فعامّة سؤلالهم و إجابتهم عن غير فهم و لا عقل، يقول الرجل للرجل: كيف أصبحت، فيقول له: كيف أصبحت، فلو عقل السائل لما قنع منه بذلك حتى يجيبه عن حاله كيف أصبح، أو يخبر عن نعمة اللّه عز و جل عليه، و لو عقل المجيب عما يسأل لأجابه عما يسأل عنه، بذكر نعمة اللّه عز و جل و حمده، و اللّه عز و جل يستحق منه ذلك، فإذا قيل لك: كيف أصبحت أو كيف أنت أو كيف أمسيت؟ قلت: بخير و الحمد للّه.
روى عن عائشة رضى اللّه عنها أنها قالت: «من سئل كيف أصبحت؟
فقال: بخير و الحمد للّه، فقد أدى شكر ذلك اليوم». و قال أبو الدرداء: «إذا قال الرجل لأخيه: كيف أنت؟ فقال: بخير، و الحمد اللّه، قال اللّه جل و عز: أثنى علىّ عبدى و حمدنى».
فتنوى أن تجيب بفهم و عقل محتسبا بذلك ثواب اللّه جل و عز: فإن سئلت فأجبت بعثتك نيتك التى قدمتها على أن تجيب بعقل محتسبا للثواب، و إن لم تسأل أو سئلت فأجبت بغير فهم، لم تخب من نيتك المقدمة التى قدمتها،