الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٦٤٩ - باب الفتنة بعد هدايته
لنفسه: يا نفس إنما عاهدت اللّه عز و جل البارحة، أتنقضين عهدك إياه سريعا؟
لم تف له بعزمك يوما واحدا؟ ثم تجدد التوبة فى القابلة إن عشت عند نومك.
فكلما أصبحت حمدت اللّه عزّ و جل إذ أبقاك و لم يتوفّك فى منامك، كما كان النبى صلّى اللّه عليه و سلم يقول إذا استيقظ من منامه: «الحمد للّه الذى أحيانى بعد ما أماتنى و لم يتوفنى فى منامى»[١].
ثم تأخذ نفسك بالوفاء بالعزم، و تذكرها قرب العهد، و تهيجها على الحياء من الرب جلّ و عزّ.
فكلما نمت جددت العزم، و ذكرت الموت للعبرة بالنوم، لأنك كالميت، و قد سمّاه اللّه عز و جل وفاة، و تخاف اللّه عز و جل أن يتوفاك فى نومك.
فإذا أصبحت ذكرت النشور، و البعث و العرض على اللّه عزّ و جلّ، لأن اللّه عز و جل سماه بعثا، و هو شبيه به، و كان النبى صلّى اللّه عليه و سلم إذا استيقظ ذكر النشور.
فقال: «اللهم بك أحيا و بك أموت و إليك النشور»[٢].
فإذا استيقظت فأول ما تبتدئ به حمد اللّه عز و جل، إذ أيقظك و لم يتوفك و تذكر النشور.
ثم إذا أردت أن تقوم أخذت ثوبك فنويت به الستر، كما أمرت بالستر، و حياء من اللّه عز و جل و ملائكته، و تستّرا من أعين الجن و من حضرك من الإنس.
ثم تأخذ سواكا إن أمكنك، فتستاك تنوى به طهارة فيك، و مرضاة ربك،
[١] - فى حديث حذيفة و أبى ذر و البراء الذى سبق« الحمد للّه الذى أحيانا بعد ما أماتنا و إليه النشور».
و قد سبق تخريجه.
[٢] - نفس حديث حذيفة و أبى ذر و البراء.