الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٦٢٦ - باب ما يكون من الحسد عن العجب
فحسدوه فردّوا الحقّ و عاندوا الإيمان.
و كذلك الحسد فى الأشكال و الأمثال، فى النّسب أو فى القدر أو فى الغنى أو فى التجارة أو فى الصناعة أو فى الولاية، يتحاسد بنو الأمّ و الأب و بنو الأعمام و الإخوة أكثر ذلك دون سائر الناس، فيحسد بعضهم بعضا و لا يكادون يحسدون غيرهم من الغرباء.
و كذلك العالم يحاسد العالم و لا يكاد يحاسد غيره.
و كذلك العابد يحسد العابد و لا يكاد يحسد العالم، بل يخضع له يذل، و يحسد المتعبّد مثله لأن العالم ليس مثله فيحسده.
و كذلك أهل التجارات، يسرع الحسد من أهل كل تجارة إلى من شاركهم فيها دون سائرهم من التجار، كالبزازين، يحسد البزّاز البزاز مثله، يسؤوه و يغمه ما يرى من نفاق[١] سوقه و أرباحه، و لا يكاد يحسد الجزارين و الصيارفة و سائر الباعة، و من ضامه فى سوقه من أهل تجارته كان الحسد منه إليه أسرع ممن تباعد عنه و إن كان من أهل تجارته.
و كذلك من دنا منه من القرابة أسرع إليه بالحسد ممن تباعد عنه.
و من ذلك ما روى أن عمر رضى اللّه عنه كتب إلى أبى موسى: إن الأقرباء يتزاورون و لا يتجاورون.
و من ذلك: أن أهل نجران أتوا عمر رضى اللّه عنه، فقالوا: إنّا قد تّجاورنا ففسد ما بيننا فأجلنا عن بلادنا.
فالقرب من المجاورة و غيره فى الحسد أسرع، و الأشكال و الأمثال: الحسد
[١] - نفق البيع ينفق نفاقا: أى راج.