الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٦٢٥ - باب ما يكون من الحسد عن العجب
باب ما يكون من الحسد عن العجب
و أما ما كان من الحسد عن العجب، فما أخبرنا عن الأمم الماضية فقالوا للرسل :: ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا[١]، و قولهم: أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا[٢]، و قولهم: وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ[٣].
فجزعوا أن يفضل عليهم بشرا مثلهم، فحسدوه و ردّوا الحق، و قالوا:
وَ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ.
جزعا و تعجبا أن يفضل عليهم من هو مثلهم فى الخلقة و النسب، فقالوا يتعجبون: أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا[٤]؟، و قالوا: لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ[٥]؟.
تعجبا و إنكارا أن يفضلهم من هو مثلهم.
و قال اللّه عز و جل عن قول نوح و هود لقومهما: أَ وَ عَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ[٦]؟.
[١] - يس: ١٥.
[٢] - المؤمنون: ٤٧.
[٣] - المؤمنون: ٣٤.
[٤] - الإسراء: ٩٤.
[٥] - الفرقان: ٢١.
[٦] - الأعراف: ٦٣، ٦٩.