الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٥٩٣ - باب الغرة بالعزلة و الفرار من الناس
فتهددهم بحبط أعمالهم إن جهروا بالقول للنبى صلّى اللّه عليه و سلم، حتى كان أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه يكلّمه فيستعيده الحديث مرارا، ما يفهم عنه النبى صلّى اللّه عليه و سلم، و قال: و الذى بعثك بالحق لا أكلمك إلا كأخى السرار[١]. و هو صدّيق الأمة، خوفا مما تهدد اللّه عز و جل به.
فمن يأمن حبط عمله بعد قوله ذلك لخير الخلق بعد النبي صلّى اللّه عليه و سلم و تهدده إياهم بهذا؟.
و قال النبى صلّى اللّه عليه و سلم: «إن اللّه طيب لا يقبل إلا الطيّب»[٢].
و قال: «من ترك صلاة العصر حبط عمله»[٣].
فمن يأمن أن يحبط عمله بتضييع بعض ما أوجب اللّه عز و جل و افترضه.
و روى عن ابن عباس: «لا تقبل صلاة من رجل فى بطنه لقمة من حرام»
و روى عن ابن عمر عن النبى صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال: «من اشترى ثوبا بعشرة دراهم فيها درهم من حرام لم تقبل منه صلاة حتى يضعه عنه»[٤].
[١] - السرار هو: المساررة يعنى الحديث فى السر، و معنى« كأخى السرار»: كصاحب السرار، أو كمثل المساررة لخفض صوته، و الكاف صفة لمصدر محذوف.
و الحديث عن أبى بكر صححه الحاكم ٣/ ٧٤ و تعقبه الذهبى بأن فيه حصين بن عمر الأحمسى، و هو واه، و أخرجه البزار[ كشف الأستار ٣/ ٦٩( ٢٢٥٧)] و ضعفه الهيثمى فى المجمع ٧/ ١٠٨ بسبب حصين. و رواه أيضا أبو هريرة، أخرجه عنه الحاكم ٢/ ٤٦٢ و صححه على شرط مسلم، و وافقه الذهبى. و عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ٨٤ إلى عبد بن حميد و البيهقى فى شعب الإيمان.
[٢] - الحديث عن أبى هريرة، أخرجه مسلم فى الزكاة ٢/ ٧٠٣( ١٠١٥/ ٦٥)، و الترمذى فى تفسير سورة البقرة ٨/ ٣٣٣( ٣١٧٤)، و أحمد ٢/ ٣٢٨.
[٣] - الحديث عن بريدة بن الحصيب، أخرجه البخارى فى مواقيت الصلاة ٢/ ٣١( ٥٥٣)، ٢/ ٦٦( ٥٩٤)، و النسائى فى الصلاة ١/ ٢٣٦، و أحمد ٥/ ٣٤٩، ٣٥٠، ٣٥٧، ٣٦٠.
[٤] - أخرجه أحمد ٢/ ٩٨، و قال الهيثمى فى المجمع ١٠/ ٢٩٢:« رواه أحمد من طريق هاشم عن ابن عمر، و هاشم لم أعرفه، و بقية رجاله و ثقوا، على أن بقية مدلس»، و عزاه ابن حجر فى المطالب العالية( ٣٨٠) لعبد بن حميد، و ضعفه البوصيرى لجهالة التابعى و تدليس بقية.