الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٥٦١ - باب التمييز بين الرجاء و الغرة
و قال ابن عباس رضى اللّه عنه: «ألا يقولوا على اللّه إلا الحق» ما يتمنون على اللّه عزّ و جلّ من غفران ذنوبهم التى لا يزالون يعودون فيها و لا يتوبون منها[١]. يخبرك أنهم يغترّون فيصيبون الذنوب، و يغترّون فيقيمون عليها، و يعاودونها، يرجون المغفرة، يعدونها أنفسهم مع معاصى اللّه عزّ و جلّ.
و على ذلك عامة عصاة المسلمين من غير قطع بالمغفرة، و لكن غرّة تطيب بها أنفسهم، يظنونها رجاء صادقا، و هى غرة باللّه عزّ و جلّ، و خدعة عن طريق النجاة، كما وصف المغترين من هذه الأمة أنهم إن أذنبوا قالوا: يغفر لنا.
فلا يفزعون، و لا يرهبون فيتوبوا، و إن أحسنوا قالوا: يتقبل منا. فلا يشفقون، و لا يوجلون، فزال الخوف عنهم، فلم يخافوا عقوبة على ذنوبهم، و لم يشفقوا على إحسانهم فيحذروا على أعمالهم، لتخلص بالقبول إلى ربهم عز و جل.
[١] - عزاه السيوطى فى الدر ٣/ ١٤٠ لأبى الشيخ.