الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٥٦٠ - باب التمييز بين الرجاء و الغرة
الأمة، رواه عنه معقل بن يسار أنه قال صلّى اللّه عليه و سلم: «يأتى على الناس زمان يخلق (أى يبلى) فيه القرآن فى قلوب الرجال كما تخلق الثياب على الأبدان، يكون أمرهم كله طمعا لا خوف معه، إن أحسن أحدهم قال: يتقبّل منّى، و إن أساء قال: يغفر لى»[١].
فأخبر صلّى اللّه عليه و سلم أن ذلك عند ذهاب الفهم و العقل عن اللّه عز و جل من قلوبهم حتى يخلق فيها فهم كتابه، و الأخذ فيه بأدبه يقلبون آدابه فيضعون الطمع موضع الخوف و الإشفاق و الوجل.
و بذلك وصف اللّه عزّ و جلّ النصارى فى كتابه فقال- بعد ما فرغ من إخباره عن بنى إسرائيل- فقال: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَ يَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا[٢].
قال مجاهد: هم النصارى، يأخذون ما أشرف لهم من الدنيا من حلال أو حرام يشتهونه، يأخذونه و يتمنون المغفرة، و إن يجدوا الغد مثله يأخذوه[٣].
و قال سعيد بن جبير: يعملون بالذنوب و يقولون سيغفر لنا[٤]، و إن يأتهم عرض مثله يأخذوه، قال: الذنوب.
[١] - قال العراقى فى تخريج الإحياء ص ٢٠٣٠:« الحديث: أبو منصور الديلمى فى مسند الفردوس من حديث ابن عباس نحوه بسند فيه جهالة، و لم أره من حديث معقل» و عزاه السيوطى فى الدر ٣/ ١٣٩ لأبى الشيخ عن أبى الجلد مرسلا.
[٢] - الأعراف: ١٦٩.
[٣] - عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/ ١٣٩ لابن أبى شيبة و عبد بن حميد و ابن المنذر و ابن أبى حاتم.
[٤] - عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/ ١٣٩ لسعيد بن منصور و ابن المنذر و ابن أبى حاتم و أبى الشيخ و البيهقى فى الشعب.