الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٥٥٠ - باب الغرة من عوام المسلمين و عصاتهم
باب الغرّة من عوامّ المسلمين و عصاتهم
قال: و أما الغرّة من عوام المسلمين و عصاتهم فهى خدعة من النفس و العدو، يذكرون الرجاء و الجود و الكرم، يطيبون بذلك أنفسهم، فيزدادون بذلك جرأة على الذنوب، فيقيمون على معاصى اللّه عزّ و جلّ، يظنّون أن ذلك رجاء منهم؛ كما قال وهب بن منبه لابنه: «يا بنى إياك و الغرّة باللّه عز و جل، فإن الغرة باللّه عز و جل المقام على معصيته و تمنّى مغفرته».
فيقيمون على المعاصى، و يتمنون المغفرة و الرحمة، و يظنّون أن الذى طيّب أنفسهم الرجاء، و إنما طيب أنفسهم الغرّة، فتمنوا و ظنّوا أن ذلك منهم رجاء لربّهم عز و جل، و إنما أمكن أحدهم ذكره للرجاء حتى ظن أنه رجاء للتوحيد، أو لذكر آباء صالحين مع التوحيد، أو عمل ضعيف، فيغتر بذكر الرجاء و يظن أنه رجاء، فيقيم على المعاصى طيّب النفس، غير نادم و لا مقلع، لا يشك أن ذلك رجاء منه لربّه عز و جلّ فيطيب نفسه بذلك، فيقلّ حذره و خوفه من اللّه عز و جلّ، و لو كان ذلك رجاء لقد كان وضع الرجاء فى غير موضعه، و ذلك الرجاء الكاذب.
فالغرّة من الموحّد خدعة من نفسه يتمنّى المغفرة مع المقام على المعصية، و ذلك الرجاء الكاذب يظنه منه رجاء صادقا، كما قال سعيد بن جبير: «الغرّة باللّه عز و جل المقام على معصية اللّه عز و جلّ، و تمنّى مغفرة اللّه عز و جل».
*****