الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٥٤٩ - باب الغرة بالله عز و جل
و يغتر الكافر أيضا باستئخار العقوبة عنه، و إن خوفها لم يخف، فيظن أن العقوبة لم تتأخر عنه و هو أهل أن يعاقب، و أنه على الحق.
قال أبو جهل: اللهم أقطعنا للرحم و آتانا بما لا نعرف فأحنه[١] الغداة[٢].
قال اللّه عزّ و جلّ: وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ[٣].
و من ذلك أن قارون دعا موسى صلّى اللّه عليه و سلم إلى أن يلاعنه، فخرج، فبدأ قارون فلم يجب، ثم دعا موسى فأجيب. فدعا قارون موسى إلى الملاعنة اغترارا باللّه.
و الفرقة الأخرى من الكفار يغترون بما زيّن لهم من سوء أعمالهم، بعبادات يعبدون بها غير اللّه عزّ و جلّ يحسبون أنهم يحسنون صنعا، فالغرّة من الكافرين خدعة من النفس، بالظن أن له عند اللّه عزّ و جل قدرا لما أكرمه به من الدنيا، أو عمل ضلال يحسبه هدى.
[١] - أحنه: أى أهلكه، و الحين- بالفتح- هو الهلاك، أو هو أجل الهلاك.
[٢] - كان ذلك يوم بدر، و أنزل اللّه عز و جل: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ( الأنفال: ١٩).
روى ذلك عبد اللّه بن ثعلبة بن صغير( و هو من صغار الصحابة) بإسناد صحيح، أخرجه النسائى فى التفسير ١/ ٥١٨( ٢٢١)، و أحمد ٥/ ٤٣١، و الطبرى فى التفسير ٩/ ١٣٨، و صححه الحاكم على شرط الشيخين و وافقه الذهبى فى المستدرك ٢/ ٣٢٨، و البيهقى فى دلائل النبوة ٣/ ٧٤.
[٣] - إبراهيم: ١٥.