الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٥٤٨ - باب الغرة بالله عز و جل
قال اللّه عز و جل: كُلا[١]، قال الحسن: كذّبهما جميعا، يقول:
ليس هذا بكرامتى و لا هذا بهوانى، و لكن الكريم من أكرمته بطاعتى على أى حال كان، فقيرا كان أو غنيا، و المهان من أهنته بمعصيتى على أى حال كان، فقيرا كان أو غنيا[٢].
فاغتر الكافرون بظاهر نعم اللّه عزّ و جلّ، و ظنوا أن ذلك من كرامتهم على اللّه عزّ و جلّ، و كذلك وصفهم فقال: أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ. نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ[٣].
و قال الحسن: إن المنافق أساء و تمنى، و إن المؤمن أحسن و أشفق، ثم قرأ:
وَ لَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى[٤].
و قد يعترى ذلك كثيرا من المسلمين، حتى يخيل إليه أنه إذا وسّع اللّه عليه فى الرزق، فإنه لعمل صالح عمله، فكوفئ به، و أن اللّه تعالى يحبّه، فلذلك وسع عليه، كما وصف به ابن آدم، فقال: فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَ نَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ.
فقد شارك المسلم المغترّ بذلك- الذى يظنّ أن ذلك كرامة له من اللّه عز و جل و أنه بمنزلة له عند اللّه عز و جل- الكافرين فى اغترارهم، و إن لم يشكّ فى البعث و الحساب.
[١] - الفجر: ١٧.
[٢] - عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ٣٤٨ إلى عبد بن حميد و ابن أبى حاتم، و عزا مثله عن مجاهد إلى ابن أبى حاتم.
[٣] - المؤمنون: ٥٥، ٥٦.
[٤] - فصلت: ٥٠.