الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٥٠ - باب الرعاية لحقوق الله عز و جل و القيام بها
و قال أبو أمامة و غيره: ما كتبناها عليهم، أي: لم نكتبها عليهم و لم يبتدعوها إلا ابتغاء رضوان اللّه، فعابهم اللّه عز و جل بتركها. و هذا أولى التفسيرين بالحق إن شاء اللّه، و عليه أكثر علماء الأمة.
فقال اللّه عز و جل: فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها. فذمهم اللّه تعالى بترك رعاية ما لم يفترض، و لم يوجب عليهم، فكيف بمن ضيّع رعاية حقوقه الواجبة، التي أوجب في تضييعها غضبه و عقابه، و جعل القيام بها مفتاحا لكل خير في الدنيا و الآخرة، و هي التقوى، و لأهلها أعد الجنة، و لأهلها جعل الأمن في الآخرة، و إياهم وعد قبول الأعمال، و إياهم سمّى بالولاية، و رفع عنهم الخوف و الحزن في يوم المخافة و الأحزان، إلا تارات[١] أهوال تعم الخلائق، و لهم جعل النصر في الدنيا و المعونة على طاعته؛ و لهم جعل المخرج من كل ما ضاق على العباد، و لهم ضمن الرزق من غير الوجوه التي يحتسبونها، فقال تبارك و تعالى: وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ[٢].
فهل ترى فيها موضعا لغير متّق؟!
[١] - جمع تارة، و هي المرة، و المعنى: أنهم لا يخافون إلا مرات قليلة، تفزع فيها الخلائق جميعا.
[٢] - آل عمران: ١٣٣.