الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٨٤ - باب وصف الكبر و شعبه و شرح وجوهه
آدم ٧: الطين، و النار أقوى من الطين، لأنها تأكل الطين، قال ذلك جهلا باللّه عز و جل، و أنفا من آدم ٧، فأخرجه الكبر على آدم، إلى أن رد على رب العالمين عز و جل، فكفر بذلك، فجعله لعينا ملعنا.
و يجمع ذلك كله قول المصطفى صلّى اللّه عليه و سلم، حين سأله ثابت بن قيس بن شماس، فقال: يا رسول اللّه، إنى امرؤ قد حبب إلى من الجمال ما ترى، أفمن الكبر هو؟، قال: «لا، و لكن الكبر من بطر الحق و غمط الناس» يعنى: ازدراء الناس، و فى حديث آخر «من سفه الحق و غمص الناس»[١].
[١] - هذه القصة مروية عن كثير من الصحابة، منهم ثابت بن قيس بن شماس، أخرج حديثه الطبرانى فى الكبير ٢/ ٦٩( ١٣١٨)، و قال الهيثمى فى المجمع ٧/ ٤:« فيه محمد بن أبى ليلى، و هو سيئ الحفظ، و جده عبد الرحمن لم يدرك ثابت بن قيس».
و منهم معاذ بن جبل، روى حديثه جابر بن عبد اللّه، و أخرجه ابن بشكوال فى« غوامض الأسماء المبهمة» ١/ ٢٧٨( ٧٨) بإسناد ضعيف. و منهم مالك بن مرارة الرهاوى، روى حديثه ابن مسعود، و أخرجه أحمد ١/ ٣٨٥ بإسناد صحيح، و صححه الحاكم، و وافقه الذهبى ١/ ١٨٢.
و منهم سواد بن عمرو بن عطية الأنصارى، أخرجه الطبرانى فى الكبير ٧/ ٩٦( ٦٤٧٧) و قال الهيثمى فى المجمع ٥/ ١٣٤:« و رجاله رجال الصحيح».
و منهم أبو ريحانة الأزدى، أخرج حديثه أحمد ٤/ ١٥١، و قال الهيثمى فى المجمع ١/ ٩٨:« و فى إسناده شهر، عن رجل لم يسم».
و منهم عقبة بن عامر الجهنى، أخرج حديثه الخطيب فى الأسماء المبهمة ص ٣٧١( ١٨١).
و منهم عبد اللّه بن عمرو بن العاص، أخرج حديثه البزار[ كشف الأستار ٤/ ٣٦٩( ٢٩٦٦)] و قال الهيثمى فى المجمع ٥/ ١٣٣، ١٣٤:« فيه عبد الحميد بن سليمان، و هو ضعيف».
و الحديث صحيح من رواية ابن مسعود، من غير ذكر اسم السائل للنبى صلّى اللّه عليه و سلم، أخرجه مسلم فى الإيمان ١/ ٩٣( ٩١/ ١٤٧)، و الترمذى فى البر و الصلة ٦/ ١٣٧- ١٣٨( ٢٠٦٧)، و ابن حبان ٧/ ٤٠٥( ٥٤٤٢) و غيرهم.
و الغمط و الغمص: الاستهانة و الاستحقار.-- وسفه الحق: الاستخفاف به و ألا يراه على ما هو عليه من الرجحان.
و قوله« من بطر ... و غمط ... و سفه» إما أن تكون« من» اسم موصول، و الجملة الفعلية بعدها صلة الموصول، أو تكون« من» حرف جر، و الاسم بعدها مجرور، ثم مضاف إلى ما بعده.