الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٨٣ - باب وصف الكبر و شعبه و شرح وجوهه
فيقتل المتكبر من أمره و من خالفه كبرا؛ ألا تسمع إلى قول اللّه عز و جل:
وَ إِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ[١].
و قال عبد اللّه بن مسعود: كفى بالرجل إثما إذا قيل له: اتق اللّه، قال عليك: نفسك أنت تأمرنى[٢]؟.
قال النبى صلّى اللّه عليه و سلم لرجل: «كل بيمينك» قال: لا أستطيع. فقال النبى صلّى اللّه عليه و سلم:
«لا استطعت، ما منعك إلا الكبر» قال: فما رفعها بعد ذلك إلى فيه، رواه عنه سلمة بن الأكوع[٣].
فمن رأى نفسه أنه خير من غيره، مزدريا به، حاقرا له، أو رد حقا و هو يعلم أنه حق، فقد تكبر بينه و بين الخلق، و قد يؤول به هذا الكبر بينه و بين الخلق إلى أن يتكبر بينه و بين اللّه عز و جل، كما فعل إبليس. قال ابن عجلان: ما زاد إبليس على أنه قال: أنا خير منه، فلما رأى أنه خير منه أنف أن يسجد له، و قد علم أن ذلك مهلكة، إذ ردّ على اللّه عز و جل أمره، و عانده بقوله: لا أسجد، أبيا على اللّه عز و جل، معاندا اللّه سبحانه للأنف، إذ رأى أنه خير من آدم، لأنه عند نفسه كان خير أصل من آدم ٧، لأن أصله: النار، و أصل
[١] - الشعراء: ١٣٠.
[٢] - أخرجه الطبرانى فى الكبير ٩/ ١١٩( ٨٥٨٧) و قال الهيثمى فى المجمع ٧/ ١٢١:« رجاله رجال الصحيح». و عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١/ ٢٣٩ لوكيع و ابن المنذر و البيهقى فى الشعب. و فى رواية عن الطبرانى( ٨٥٨٨):« كفى بالمرء إثما إذا قيل له اتق اللّه غضب».
[٣] - أخرجه مسلم فى الأشربة ٣/ ١٥٩٩( ٢٠٢١/ ١٠٧)، و ابن أبى شيبة ٨/ ١٠٥( ٤٤٩٧)، و أحمد ٤/ ٤٥، ٤٦، و الطبرانى فى الكبير ٧/ ١٤( ٦٢٣٦). و هذا الرجل يقال له: بسر- أو بشر- ابن راعى العير. أخرج ذلك الدارمى فى الأطمعة ٢/ ١٣٣( ٢٠٣٢).
و انظر الخبر( ٢٦١) من كتاب« المستفاد من مبهمات المتن و الإسناد» بتحقيقى.