الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٨١ - باب وصف الكبر و شعبه و شرح وجوهه
عزّ و جلّ: وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ، ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ إلى قوله: أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا[١].
و قال تعالى: وَ لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا[٢].
يقول: تريد رفعة فى الدنيا.
و قالوا حين دخلوا جهنم يخبرنا اللّه عزّ و جلّ عنهم أنهم سيقولون ذلك:
ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ[٣].
يخبرون عن أنفسهم أنهم كانوا يحقرونهم و يزدرونهم. قيل: أبو جهل:
يعنى بقوله عمارا و بلالا و صهيبا و المقداد رحمهم اللّه عزّ و جلّ[٤].
و أما الوجه الآخر من الكبر الذى بين العباد، فهو التعظّم عليهم.
قلت: ما حقيقة التعظم عليهم؟
قال: خصلتان:
[١] - الأنعام: ٥٢، ٥٣، و انظر الحديث فى سبب نزول هذه الآيات فى صحيح مسلم فى كتاب فضائل الصحابة ٤/ ١٨٧٨( ٢٤١٣/ ٤٥، ٤٦)، و فى فضائل الصحابة للنسائى ص ١١٩- ١٢٠( ١١٦) و ص ١٤٩( ١٦٠) و ص ١٥٠( ١٦٢)، و فى ابن ماجة فى كتاب الزهد ٢/ ١٣٨٣( ٤١٢٨)، و الطبرى فى التفسير. ٧/ ١٢٨، و البيهقى فى الدلائل ١/ ٣٥٣، و أبى نعيم فى الحلية ١/ ٣٤٥، كلهم من حديث سعد بن أبى وقاص.
و انظر فى تسمية المشركين و تسمية الضعفاء من المؤمنين: الخبر رقم( ٥٩٢) من كتاب« المستفاد من مبهمات المتن و الإسناد» بتحقيقى.
[٢] - الكهف: ٢٨.
[٣] - ص: ٦٢.
[٤] - قال بذلك مجاهد، و أخرجه عنه عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر و ابن عساكر. انظر الدر المنثور ٥/ ٣١٩.