الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٦٣ - باب العجب بالمال
جبل أحد ذهبا أنفقه فى سبيل اللّه تأتى عليه ثالثة و عندى منه قيراط أو قيراطان»[١] فرارا من الكثرة، لمعرفته بها، و زهدا فيها.
و قال صلّى اللّه عليه و سلم: «الأكثرون هم الأقلون إلا من قال بين عباد اللّه بالمال هكذا و هكذا عن يمينه و شماله و بين يديه و من خلفه»[٢].
فإذا ألزم ذلك قلبه حقر نفسه و خاف عليها، و عظم الفقير لأنه أقل بلاء منه. ألا ترى إلى ما لقى من أخرجه العجب بالكثرة إلى ما لا يحل له، من ذلك ما وصف اللّه عز و جل به قارون فى تجبّره و اختياله، حين خرج على قومه فى زينته، فخسف اللّه عز و جل به الأرض[٣].
و قال النبى صلّى اللّه عليه و سلم: «بينما رجل يتبختر فى حلّة له، أو قال فى بردين له، و قد أعجبته نفسه، إذ أمر اللّه الأرض فأخذته فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة»[٤]. فيخاف ما يؤدى إليه العجب بالمال و الزينة من العقوبة، فأوضع من يرى عنده خير منه، إذ لم يبتل بمثل ما ابتلى به، ألا ترى إلى حديث أبى ذر قال: كنت مع النبى صلّى اللّه عليه و سلم فدخل المسجد فقال لى: «يا أبا ذر، ارفع رأسك
[١] - جزء من حديث أخرجه- بألفاظ مختلفة- البخارى فى الزكاة ٣/ ٢٧٢( ١٤٠٨) و فى الاستئذان ١١/ ٦١( ٦٢٦٨) و فى الرقاق ١١/ ٢٦٤( ٦٤٤٤)، و مسلم فى الزكاة ٢/ ٦٨٧- ٦٩٠( ٩٤، ٩٩٢/ ٣٢، ٣٤)، و غيرهما.
و روى أبو هريرة مثله، أخرجه البخارى فى الاستقراض ٥/ ٥٥( ٢٣٨٩) و فى الرقاق( ٦٤٤٥٨) و فى التمنى ١٣/ ٢١٧، ٢١٨( ٧٢٢٨)، و مسلم فى الزكاة ٢/ ٦٨٧( ٩٩١/ ٣١) و غيرهما.
[٢] - هو جزء من حديث أبى ذر السابق.
[٣] - انظر الآيات ٧٦- ٨٢ من سورة القصص.
[٤] - الحديث عن أبى هريرة، أخرجه البخارى فى الأنبياء ٦/ ٥١٥( ٣٤٨٥)، و فى اللباس ١٠/ ٢٥٨( ٥٧٨٩، ٥٧٩٠)، و مسلم فى كتاب اللباس ٣/ ١٦٥٣( ٢٠٨٨/ ٤٩، ٥٠) و غيرهما.