الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٥٢ - باب العجب بالحسب
قال: بمعرفته ما وجب عليه من شكر اللّه عز و جل على ما منّ به عليه؛ إذ جعله من ذريّة من تولاه و أحبّه، و أنه مجزىّ بعمله دون عمل آبائه، و أنهم إنما نجوا بالطاعة و شرفوا بها، و قد ساواهم فى الحسب غيرهم، فلم يؤمنوا و لم يطيعوا، و كانوا عند اللّه عز و جل شرّا من الخنازير و الكلاب، و أنه و إن خالف طريقهم فحكمه أن يخالف به إلى غير دارهم و هى النار، لن ينجو إلا بعمله، أو رحمة اللّه عزّ و جلّ، من ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ[١].
و ذلك أن الحارث بن هشام، و سهيل بن عمرو، و خالد بن أسيد لما أذّن بلال يوم الفتح على الكعبة أنكروا، و قال الحارث بن هشام: هذا العبد الأسود يؤذن على الكعبة؟ فأنزل اللّه عز و جل: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ رواه ابن أبى حسين[٢].
و منه قول النبى صلّى اللّه عليه و سلم: «إن اللّه عز و جل قد أذهب عنكم عبيّة الجاهلية».
[١] - الحجرات: ١٣.
[٢] - ابن أبى حسين هو عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبى حسين النوفلى، ثقة عالم، من الطبقة الخامسة، معدود فى التابعين. و قد أخرج هذا الحديث عنه ابن بشكوال فى غوامض الأسماء المبهمة ٢/ ٧٤٧، ٧٤٨( ٢٦٦) من طريق سنيد بن داود فى تفسيره: عن حجاج، عن ابن جريج، عن ابن أبى حسين و هو مرسل رجاله ثقات. و كذلك عزاه ابن بشكوال لأبى بكر بن أبى داود فى تفسيره، عن الحسن بن محمد بن الصباح عن حجاج به.
و انظر القصة عند البيهقى فى دلائل النبوة ٥/ ٧٨، ٧٩، و الواحدى فى أسباب النزول ص ٢٦٤، ٢٦٥. و السيرة النبوية لابن هشام ٤/ ٨٧١.