الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٤٤ - باب ما ينفي به العجب بالرأي الخطأ
فهذا ما ينفى عنك العجب بالرأى الخطأ، حتى لا تعجب إن شاء اللّه بخطأ فى دين اللّه عز و جل، من غلط تأويل و لا قياس.
قلت: فالعمل الذى لم يمنّ به على كيف العجب فيه؟.
قال: الاتكال على قوتك و صبرك لما جربت من نفسك، و نسيانك انتظار منة اللّه عز و جل بذلك.
و قد روى الأحنف بن قيس عن النبى صلّى اللّه عليه و سلّم أن داود ٧ قال: يا رب، إن بنى إسرائيل يسألونك بإبراهيم و إسحاق و يعقوب[١].
قال ابن عباس فى هذا الحديث: إن داود صلى اللّه عليه و سلم حدث نفسه أنه إذا ابتلى يستعصم[٢].
[١] - أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ١١/ ٥٥٤، ٥٥٥، ١٣/ ٢٠٣( ١٦١٠٩)( ١١٩٤٣) و زاد:« فاجعلنى يا رب لهم رابعا. فأوحى اللّه إليه: يا داود، إن إبراهيم ألقى فى النار فى شىء فصبر، و تلك بلية لم تنلك ...» الحديث من رواية على بن زيد- و هو ضعيف- عن الأحنف، مرسلا. و أخرجه البزار[ كشف الأستار] ٣/ ١٠٠( ٢٣٣٨) عن على بن زيد عن الأحنف عن العباس مرفوعا متصلا، و قال:« تفرد به أبو سعيد الحسن بن دينار، عن على بن زيد، فيما أعلم، و أبو سعيد فليس بالقوي فى الحديث» و قال الهيثمى فى المجمع:« و أبو سعيد لم أعرفه، و على بن زيد ضعيف، و قد وثق»
[٢] - أخرجه ابن أبى شيبة ١١/ ٥٥٥ من طريق على بن زيد، عن خليفة عن ابن عباس أن داود حدّث نفسه إن ابتلى أن يعتصم. فقيل له: إنك ستبتلى و تعلم اليوم الذى تبتلى فيه، فخذ حذرك ... فذكر القصة. قد سبق بيان ضعف على بن زيد. و عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ٣٠٠ لابن أبى حاتم أيضا.
و معلوم غير خاف أن قصة فتنة داود مليئة بالإسرائيليات التى ينبغى الحذر منها، صيانة لمقام النبوة من تسفيه الأغبياء و اللّه أعلم.