الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٤٤٣ - باب ما ينفي به العجب بالرأي الخطأ
و نظر فى أقوالهم و إلى ما ذهبوا إليه، و إن كان ممن لا يحسن أن ينظر و يميز، من الذين لا يعرفون حلالا من حرام، و لا يحسنون التمييز، لضعف عقولهم، فليس على أولئك إلا التقليد للعلماء إذا سألوهم عند الحاجة[١].
و ذلك كالأعجمى و بعض النساء ممن لا يحسنون التمييز.
و إن كان من المتشابه الذى وجب على المؤمنين الإيمان به، و وكل علمه إلى اللّه عز و جل، وقف و علم أنه ليس له تأويله. و بذلك وصف اللّه عز و جل الراسخين فى العلم و الإيمان به، و ترك تأويله[٢]، و ذلك فيما لا يجب على العباد فيه حكم يعملون به[٣].
[١] - و فى ذلك كتب عمر لأبى موسى الأشعرى« ... الفهم الفهم فيما يختلج فى صدرك، مما لم يبلغك فى الكتاب أو السنة، اعرف الأمثال، ثم قس الأمور عند ذلك، فاعمد إلى أحبها عند اللّه، و أشبهها بالحق فيما ترى ...»( أخرجه الدار قطنى ٤/ ٣٠٦، ٣٠٧، و الخطيب فى الفقيه و المتفقه ١/ ٢٠٠، و بنى ابن القيم كتابه« إعلام الموقعين» على هذا الكتاب).
و كتب أيضا رضى اللّه عنه إلى شريح القاضى:« إذا حضرك أمر لابد منه، فانظر فى كتاب اللّه فاقض به، فإن لم يكن فبما قضى به الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم، فإن لم يكن فبما قضى به الصالحون و أئمة العدل، فإن لم يكن فأنت بالخيار، فإن شئت أن تجتهد رأيك فاجتهد رأيك، و إن شئت أن تؤامرنى فآمرنى، و لا أرى مؤامرتك إياى إلا خيرا لك. و السلام» و فى رواية:« ... فإن لم تعلم كل ما قضت به أئمة المجتهدين، فاجتهد رأيك، و استشر أهل العلم و الصلاح».( الفقيه و المتفقه ١/ ٢٠٠، و الإحكام لابن حزم ٦/ ٢٠٣، و إعلام الموقعين ١/ ٨٤).
و قال عمر بن عبد العزيز:« خذوا من الرأى ما قاله من كان قبلكم، و لا تأخذوا ما هو خلاف لهم، فإنهم كانوا خيرا منكم و أعلم».( حلية الأولياء ٥/ ٣١٥).
[٢] - يشير بذلك إلى قوله تعالى: وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا( آل عمران: ٧).
[٣] - قال الشاطبى فى الموافقات ١/ ٤٦ فى المقدمة الخامسة من مقدمات أصول الفقه:« كل مسألة لا ينبنى عليها عمل فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استحسانه دليل شرعى. و أعنى بالعمل عمل القلب، و عمل الجوارح من حيث هو مطلوب شرعا».
و قد ذكر الشاطبى لهذا الأصل أدلة كثيرة، فراجعها هناك.