الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٣٩٣ - باب ما يستعان به على ترك لقاء الإخوان الذين يتخوف من لقائهم قلة السلامة في الدين
فتأمره و تنهاه و تنبهه إن قبل، و إلا صمتّ عنه و لم تجادله.
و كذلك بعض القرابات ممن تزورهم للّه عزّ و جلّ و يزورونك، فلا تأتهم لراحة نفسك، و احذر إن كنت قد جرّبت نفسك معهم بالخوض فيما يكره اللّه عز و جل.
و كذلك من معك فى منزلك؛ لا تشكّ به، و إلفك له يجعلك تسهو و تغفل، فتحادثهم بما لا يحل لك، فكن منهم حذرا و هذه أصعب الأسباب عليك، إذا كنت لا تقدر أن تجانبهم، و لكن احذر و اذكر ما وصف ربك عز و جل عن أهل الجنة إذ قالوا، حيث استقروا و رأوا عاقبة الإشفاق و الوجل فقالوا:
إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ[١] و وصف عدوه من أهل النار، قال جل من قائل: إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً[٢].
فكن منهم مشفقا حذرا، و احذر أن يفتنوك عن دينك، و هم أصعب عليك فى المؤانسة و فى الانكسار عليهم، فاحذرهم، و أدب من وجب عليه الحق منهم، بالنهى عن الخوض فيما يكره اللّه عز و جل، حتى تقوم بأمر اللّه عز و جل فيهم إذ أمرك بأدبهم خاصة فقال تعالى: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً[٣].
قال على، رضى اللّه عنه: أدبوهم و علموهم[٤].
[١] - الطور: ٢٦.
[٢] - الانشقاق: ١٣.
[٣] - التحريم: ٦.
[٤] - صححه الحاكم على شرط الشيخين ٢/ ٤٩٤، و وافقه الذهبى، و عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ٢٤٤ إلى عبد الرزاق و الفريابى و سعيد بن منصور و عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر و البيهقى فى المدخل.