الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٣٨٩ - باب ما يستعان به على ترك لقاء الإخوان الذين يتخوف من لقائهم قلة السلامة في الدين
باب ما يستعان به على ترك لقاء الإخوان الذين يتخوف من لقائهم قلة السلامة في الدين
قلت: فبم أستعين على ترك الأصحاب؟ فإنك لم تذكر شيئا أعظم على القلب منه فتنة، و لا أغلب فى الراحة.
قال: أن تكون معنيا بدينك، مشفقا على بدنك من النار، فإذا كنت كذلك فتذكّر و تفكّر، فأحسن الفكر، و أنعم الرّويّة بالبحث و التفكّر، حتى تعلم كنه ما ينقصك لقاؤهم فى دينك، فإن أنت نظرت فى ذلك بفراغ قلب، مع الإشفاق على بدنك من النار، و على دينك من النقصان، فعرفت كنه ذلك من كلام يحصى عليك، لا تأمن فيه غضب اللّه عز و جل، فلو عرفت أنك لا يكون منك من الكلام عند لقائك للأصحاب إلا كلمة مما يكره ربك عز و جل، ثم أشفقت على نفسك، و نظرت إليه و إليك بعين اليقين، و أنت فارّ منه فى القيامة، مشغول عنه بما أنت فيه من الخطر العظيم، و قد تحملت أوزارا كثيرة لم تصبها إلا بصحبته؛ لم يكن شىء أبغض إليك من لقائه، و ذلك إذا كنت مشفقا خائفا من اللّه عز و جل.
و لذلك مثل بين: أن لو كنت كلما لقيت إخوانك و أصحابك أخذوا من لحيتك شعرة، أو من ثوبك سلكا، لقلّ لقاؤك لهم، و لأبغضتهم و أبغضت لقاءهم؛ لأنك تعلم أنه إن دام ذلك ذهبت لحيتك، و صرت مشوها، ينظر إليك العباد بالشين و القبح، و كذلك تعرى من ثيابك سريعا.
فكذلك من كان مشفقا عل نفسه و على دينه، ثم عرف كنه ما ينقص