الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٣٧٤ - باب الرجل يكون له صاحبان أحدهما غني و الآخر فقير فيكثر زيارة الغني و بره دون الفقير كيف السلامة من ذلك له و من أين فساده؟
فهو أولى حينئذ بالبر و الإتيان.
قلت: قد تحضرني النية في إتيان الغني، و لا تعرض في إتيان أخ فقير، و لا آمن خدعة نفسي فبم أعرف ذلك؟
قال: اعرض عليها بعض الفقراء، أن لو استوت أسبابه و أسباب هذا الغني، أكنت تأتيه؟ فإن لم تسخ نفسك بذلك، علمت أنها غير صادقة.
قلت: فإن استوت أسباب الغنى و الفقير، فأتيتهما جميعا، أكنت تخاف على؟
قال: أما في الذهاب فلا، و لكن أن تذكر العلم و تنشر الحكمة و تظهر الخشوع أكثر مما يكون منك عند الفقير، فتفقّد ذلك، ثم دع فضل ما بينهما.
و قد روى أن ابن السماك قال لجارية له: ما لي إذا أتيت بغداد تفتحت لي الحكمة؟ قالت له جاريته: يشحذ لسانك الطمع.
و صدقت: إنّ العبد يكثر الكلام بالخير عند الغنىّ ما لم يتكلم به عند الفقير يهيجه الطمع على ذلك، أو تعظيمه للدنيا، و كذلك يظهر الخشوع و غيره من الطاعات.
هذا آخر كتاب الرياء و الحمد للّه رب العالمين