الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٣٣١ - باب هل يجوز ترك العمل من أجل الرياء؟
عزّ و جلّ عليهم بذلك[١]! فلم يجعل النبي الإمارة كذلك، و قال: «إنكم تحرصون على الإمارة، و إنها حسرة يوم القيامة و ندامة إلا من أخذها بحقّها». و قال: «نعمت المرضعة و بئست الفاطمة»[٢] و لم يذمهم أن يحرصوا على الصلاة و الغزو و الصيام.
و قال أبو بكر رضي اللّه عنه لرافع بن عميرة: لا تأمّرنّ على اثنين. ثم ولى الخلافة فقام بها، و قد قال له رافع: ألم تقل لي: لا تأمرنّ على اثنين، و أنت قد وليت أمر أمة محمد صلّى اللّه عليه و سلم؟ قال: بلى، و أنا أقول ذلك لك، فمن لم يعدل فيها فعليه بهلة اللّه. يعني: لعنة اللّه عزّ و جلّ.
و قال أيضا: لما قبض النبي صلّى اللّه عليه و سلم و لم يذرني أصحابي. فقال رافع بن عميرة:
فما زال يعتذر إليّ حتى عذرته[٣].
[١] - أثنى اللّه عليهم و رفع عنهم الحرج في قوله تعالى: وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَ لا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ[ التوبة: ٩١، ٩٢] و انظر في أسماء هؤلاء و قصصهم ما أورده السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٢٦٧، ٢٦٨.
[٢] - هذان حديثان دخل بعضهما في بعض، حديث أبى هريرة، و حديث أبي ذر. أما حديث أبي هريرة فلفظه:« إنكم ستحرصون على الإمارة، و ستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المرضعة، و بئست الفاطمة» أخرجه البخاري في الأحكام ١٣/ ١٢٥( ٧١٤٨)، و النسائي في البيعة ٧/ ١٦٢، و في آداب القضاة ٨/ ٢٢٥، ٢٢٦، و أحمد ٢/ ٤٤٨، ٤٧٦، و ابن حبان ١٠/ ٣٣٤( ٤٤٨٢)، و ابن أبى شيبة ١٢/ ٢١٥( ١٢٥٨٨).
و أما حديث أبي ذر فلفظه« يا أبا ذر إنك ضعيف، و إنها أمانة، و إنها يوم القيامة خزي و ندامة إلا من أخذها بحقها، و أدى الذي عليه فيها» أخرجه مسلم في الإمارة ٣/ ١٤٥٧( ١٨٢٥) و ابن أبي شيبة ١٢/ ٢١٥( ١٢٥٨٦).
[٣] - رافع بن عميرة، و يقال: ابن عمرو، و يقال: ابن أبى رافع الطائي السنبسي، له صحبة، و هذه القصة عزاها في كنز العمال ٣/ ١٢٥ إلى ابن راهويه و العدني و البغوي و ابن خزيمة. و قد-- أخرجها الطبراني في الكبير ٥/ ٢١، ٢٢( ٤٤٦٧) مطولة، و قال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٠٢:« رجاله ثقات».
و أخرج إسحاق بن راهويه عن ابن مسعود مرفوعا« من ولى من أمر المسلمين شيئا فلم يعدل بينهم فعليه لعنة اللّه»( المطالب العالية ٢/ ٢٣٢ رقم ٢١٠٠).