الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٣٢٨ - باب عمل السر و الضعف عن إظهار العمل خوف العدو و حذر الشهرة
الناس في ذلك بالترك، و لكن بالنفي لما خطر و إتمام الأعمال للّه عزّ و جلّ.
و أما قول الحسن رحمه اللّه فقد يكون ذلك منه حضّا لبعض الضعفاء و من ظنّ أنه يريد الشهرة، و حكى عن قوم ضعفوا في بعض الأحوال عن إرادة الإخلاص و الخير. و قوله هذا و حكايته هذا للناس يعظهم أشهر من رفع الأذى و من البكاء، و قد نصب نفسه للفتيا و العظة، و ذلك أشهر من كل ما ذكر و لكن حضّ على الزهد في طلب الشهرة و اختار هو لزوم العظة و الذكر و الفتيا؛ لما وجد من القوة، و ذلك أشهر و أرفع من جميع ما ذكر عن من ذكر من رفع الأذى و البكاء.
و قد شهد النبي صلّى اللّه عليه و سلم و أصحابه الجنائز، و تطوع العلماء في الجمع و المساجد، و اجتمعوا للذكر و العلم، و نصبت العلماء أنفسها و ذلك يدل على أن أعمال العلانية أفضل من الترك لها.
و أما إبراهيم النخعي فقد قوى في غير ذلك فيما هو أشهر و أرفع، نصب نفسه للفتيا حتى شهرته العامة.
و قول عثمان في إخباره عن نفسه من قراءة في كل يوم أقوى في الفضل من إطباق إبراهيم المصحف. و قعد ابن عباس رضي اللّه عنه يبكي و هو يقرأ في مصحف حين ذكر أصحاب السبت، حتى سأله عكرمة عن بكائه فأخبره ذلك!
فالسرّ أفضل، و عمل العلانية أولى مع الإخلاص و المجاهدة لما يعرض إذا لم يمكن عمل السرّ، و إلا أصاب العدو حاجته و أطيع في تضييع الطاعة.
*****