الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٢٩
أما هو فى نفسه فليس مجروحا و لا متهما.
قال الذهبى: «و أما المحاسبى فهو صدوق فى نفسه، و قد نقموا عليه بعض تصوفه و تصانيفه»[١].
على أن التاج السبكى حين تعرض لمقالة أحمد فى الحارث- و هما من تلاميذ الشافعى- دعا إلى سلوك سبيل الأدب مع الأئمة الماضين، و تحسين الظن بهم، و عدم قبول قول بعضهم فى بعض، ذلك أن لأقوالهم محامل ربما لم يفهم بعضها، و ليس لنا أن نقضى لبعضهم على بعض[٢].
و هذا كله على فرض صحة الرواية، و قد صحح سندها الذهبى و ابن حجر، غير أن الذهبى قال: «هذه حكاية صحيحة السند منكرة، لا تقع على قلبى، أستبعد وقوع هذا من مثل أحمد»[٣] و على كل حال فطبيعة العصر و ظروف العلاقة التى كانت بين المحدثين و غيرهم من المتكلمة و المتصوفة و أصحاب الرأى قد ألقت بظلالها على موقفهم من الحارث بن أسد، رحمه الله تعالى.
مصنفاته و طريقته فى التأليف:
قال الخطيب فى تأريخه: للحارث كتب كثيرة فى الزهد و فى أصول الديانات و الرد على المخالفين و الرافضة و غيرهما، و كتبه كثيرة الفوائد، جمة المنافع[٤].
و أشار أكثر من ترجم للحارث المحاسبى مثل القشيرى، و ابن حفيف،
[١] - ميزان الاعتدال ١/ ٤٣٠.
[٢] - انظر: طبقات الشافعية ٢/ ٣٩، ٤٠.
[٣] - ميزان الاعتدال ١/ ٤٣٠.
[٤] - تاريخ بغداد ٨/ ٢١١.