الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٢٦٨ - باب وصف أعظم الرياء و أدناه
فيدع ذلك مخافة ملامة الناس، كما قال اللّه عزّ و جلّ: وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ[١].
فروى عن عبيدة قال: الدرهم الزائف و أشباهه، و قال مجاهد و عطاء: كانوا يعلقون الأعذاق من التمر الردىء فى مسجد النبي صلّى اللّه عليه و سلم للصدقة. فنهاهم عن ذلك فقال: وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ، قال: يقول: لو كان لك على غيرك دين ما أخذته منه إلّا أن تغمض له فتأخذه على رداءته، قال مجاهد: يقول: لا تأخذونه في سوقكم في بيوعكم و لا من غريمكم، إلا بزيادة على الطيّب.
و قال عمران بن حصين: لو وجدتموه في السوق ما أخذتموه حتى ينقص من ثمنه.
و كذلك يصوم فيصمت عن الغيبة عند من يحفظها عليه، و يعدّ ذلك منه تهاونا بصومه. و كذلك النظر، و الكذب و غيره.
قلت: من الذي يليه؟
قال: المرائي بإكمال الفريضة بما لو تركه لم يكن حرجا و لا منقوصا، كالمبادرة إلى التكبيرة الأولى، و رفع اليدين و أخذ الشمال باليمين، و شدّة تنكيس الرأس و السكون و الخشوع، و الاعتدال، و التطويل في الركوع و السجود، و القراءة بعد أداء ما يجزى عنه من ذلك، يعلم اللّه عزّ و جلّ أنه لو خلا ما طابت نفسه أن يقصر عما لا يجزيه غيره، و لما زاد على ذلك، فإذا رآه الخلق حسّن و عمل و تتبّع الاتباع فيها، من الرفع و غيره، و كثرة الخلوة في شهر رمضان، و طول صمت يريد بذلك أن يحمد بشدّة التحرز للفرض.
[١] - البقرة: ٢٦٧.