الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٢٦٦ - باب وصف أعظم الرياء و أدناه
وضوء؛ لئلا يذمّوه، و لو قيل له: اسجد لإله دون اللّه عزّ و جل و لك الدنيا ما فعل، فيصلّي خشية الذم لغير تديّن لعبادة أحد دون اللّه عزّ و جل، من جهة الربوبية و الإلهية، و قد يرائى بسائر أعماله الفرض التي لو خفيت له ما أداها، فذلك الرياء بالفرض.
و كذلك يصل رحمه، و يبرّ والديه، و لولا من يعلم به، أو شكاية ذوي رحمه ما فعل ذلك، و مثل إتيان الجمعة، لولا من حضره و لزمه الذهاب معه، أو رآه مختلفا ما ذهب إليها، لحاجة يؤثرها، أو كسل عنها عن غير جحد و لا شكّ، فذلك الرياء بالفرض، لا على عقد المنافقين على التكذيب و الشكّ في القلب، و لكن مع اليقين بأنه محرم، و أن اللّه عزّ و جلّ لا شك فيه، و أنها عليه مفترضة، و لكن الكسل و التهاون، فيظهر أداء الفرائض كراهة الذم و حبّ الحمد.
قلت: من الذي يليه؟
قال: المرائي بالسنن الواجبة، كإتيان الجماعات، و لولا من يحضره أو من يتفقده لتركها، أو ترك بعض الصلوات في بعض الأوقات، و إن كان قد يأتيها في غير ذلك الوقت للّه عزّ و جلّ فيأتيها، و لولا من يحضره أو يتفقده لتركها؛ إيثارا لحاجاته، أو كسلا عنها، و كذلك إقراء الضيف ينزل به، و عيادة المريض الضائع الذي يلزمه تعاهده و إن كان غريبا، لقول النبي صلّى اللّه عليه و سلم: «للمسلم على المسلم ست»[١] و كذلك اتباع الجنازة، و غسل الميّت إذا لم يقدر على من
[١] - في حديث أبي هريرة:« حق المسلم على المسلم خمس ....» الحديث، و في رواية« ست» أخرجه البخاري في الجنائز ٣/ ١١٢( ١٢٤٠)، و مسلم في السلام ٤/ ١٧٠٤، ١٧٠٥( ٢١٦٢)، و الترمذي في الأدب ٨/ ٨( ٢٨٨١)، و ابن ماجة في الجنائز ١/ ٤٦١، ٤٦٢( ١٤٣٥)، و أحمد ٢/ ٣٣٢، ٣٧٢، ٤١٢، ٥٤٠.