الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٢٦٥ - باب وصف أعظم الرياء و أدناه
و قال تعالى: وَ إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ الآية[١].
قيل في التفسير: إنه لغير اللّه عزّ و جلّ.
و قال تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ إلى قوله: يُراؤُنَ[٢]. على غير اعتقاد، و لكن ليظنّوا أنه مؤمن بالفرائض، قائم بها.
قلت: فمن الذي يليهم؟
قال: الذي يليهم، و هو أهون من الأول، و إن كان عند اللّه عزّ و جلّ عظيما: الرجل يرائى بالفرض، و إن كان معتقدا أن اللّه عزّ و جلّ ربّه، و أن ذلك عليه مفترض، كالزكاة: يكون ماله بيد غيره فيقول: زكّه؛ كراهة أن يذمّه الناس على تركه الزكاة؛ و اللّه يعلم أنه لو خلا له ذلك ما أدى زكاته أو يخرج زكاة ماله إن فطن له أنه لا يزكي ماله مخافة أن يأخذوا ذلك عليه، و اللّه عز و جل يعلم منه أنه لو أمن ذمّ العباد، أو سقوط عدالته ما زكّى، و اتقى على ماله. و كذلك الحج و الصيام، يحضر معه في شهر رمضان من يفطن له إن أفطر، و هو لو أمكنه الإفطار الأفطر، فيمسك عن الطعام، و القلب يتقلب على خلوة يأكل فيها، أو يأتي فيها أهله، أو ما لا يحل له.
ثم الذي يليه لا يزكي، و لا يصوم، و لا يحجّ، و يكذب بالقول: إني قد زكيت، و حججت، و صمت، لئلا يذمّ بترك الفرائض، فأمّا الصلاة فإنه لا يكبر فيها إلا اللّه عز و جل و لا يصليها إلا له، و قد يكسل عنها، فلا يحمله على صلاته إلّا الخوف من المذمّة، و مع ذلك لا يسجد إلا للّه عزّ و جلّ، و قد يكون من الخبيث المتهتك بتركها، و اللّه يعلم أن لولاهم ما صلّاها و لتركها، فيصليها من أجلهم؛ كراهة أن يذمّوه بتركها، حتى إنه ليصلّي على غير
[١] - النساء: ١٤٢.
[٢] - الماعون: ٤- ٦.