الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٢٣٨ - باب ما ينفي به الرياء
و العلم للعقل كالسراج للعين، أو النور من الشمس و غيرها للعين، فإذا عرضت الخطرة ذكرت النفس معرفتها بما يوافقها من الحمد و الثناء و ما يخالفها من الذم و الملامة، هاج من النفس حب ما يوافقها من الحمد و الثناء، و بغض ما يخالفها من الذم و الملامة، هاجت تلك المعرفة بذلك عند تذكير العدو لها؛ فإذا كان عبدا عاقلا ذكر ما يرضي به اللّه عز و جل، من الإخلاص و ما يسخطه من الرياء، و أنه محبط لعمله في يوم فقره وفاقته، فهاجت بذلك المعرفة، لما ذكر نفسه بالعلم الذي جعله اللّه عز و جل في قلبه، إذا اتصل بعقله عرف ما تستره ظلمة الجهل من ذكر الآخرة و ذكر اطلاع الرب عز و جل؛ و ذلك كالعين تستمدّ للسراج، فتعرف ما وارته ظلمة البيت، فبقى على علم، و عمل على علم؛ فإذا كان عبدا حازما جاهد بعقله و بما أعطاه اللّه عز و جل من العلم، ما عرض به العدو و ما هاج من شهوة النفس فكره و أبى.
**********