الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٢١٣ - باب معرفة أن الرياء على وجهين أحدهما أعظم، و الآخر أهون و كلاهما رياء
النبي صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال: «يقول اللّه تبارك و تعالى يوم القيامة، للذين كانوا يراؤون بأعمالهم: اذهبوا فانظروا هل تجدون عند من كنتم تعملون له ثوابا»[١].
و قال عمر رضي اللّه عنه لمعاذ بن جبل، و رآه يبكي: ما يبكيك؟ قال:
حديث سمعته من صاحب هذا القبر، يعني النبي صلّى اللّه عليه و سلم، سمعته يقول: «إن أدنى الرياء: شرك». و الحديث الذي يروى: «يسير الرياء شرك»[٢].
و سأل ابن أبي مغيث سعيد بن المسيّب فقال: أحدنا يصطنع المعروف يحبّ أن يحمد و يؤجر، فقال له ابن المسيب: تحبّ أن تمقت؟ قال: لا، قال:
فإذا عملت للّه عز و جل عملا فأخلصه[٣].
و قال رجل لعبادة بن الصامت: أقاتل بسيفي في سبيل اللّه أريد وجه اللّه عز و جل، و محمدة المؤمنين، فقال: لا شىء لك، فسأله ثلاث مرار، كل ذلك يردّ عليه لا شىء لك، ثم قال في الثالثة: إن اللّه عز و جل يقول: «أنا أغنى الشركاء عن الشريك، من عمل لي عملا و أشرك معي شريكا و دعت نصيبي لشريكي»[٤].
و ذكر اللّه عز و جل، في قول من رضى عنه من المؤمنين فقال: إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً.
[١] - عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢٥٧ لابن مردويه.
[٢] - أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٣٦( ٥٣)، ٢٠/ ١٥٤( ٣٢١، ٣٢٢) و ابن ماجة في الفتن ٢/ ١٣٢٠، ١٣٢١( ٣٩٨٩) و صححه الحاكم ٣/ ٢٧٠ و تعقبه الذهبي و كان قد وافقه على التصحيح قبل ذلك ١/ ٤. و ضعفه البوصيري في زوائد ابن ماجة ٣/ ٢٣٨.
[٣] - انظر: الزهد لابن المبارك ص ١٥٢( ٤٤٩).
[٤] - أخرجه ابن أبي شيبة في الزهد مختصرا ١٣/ ٣٨٣( ١٦٦٦١).