الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ٢١١ - باب معرفة أن الرياء على وجهين أحدهما أعظم، و الآخر أهون و كلاهما رياء
و روى شداد بن أوس رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه و سلم قال: «أخوف ما أخاف على أمّتي الرياء»[١].
و روى عنه أيضا أنه قال: رأيت النبي صلّى اللّه عليه و سلم يبكي فقلت: ما يبكيك؟ فقال:
«أمر تخوّفته على أمتي: الشرك، أما إنهم لا يعبدون صنما و لا شمسا و لا قمرا و لا حجرا و لا وثنا، و لكن يراؤون بأعمالهم، فكان أخوف ما أخاف عليهم الرياء»[٢].
و أما الوجه الذي هو أدنى و أيسر: فإرادة العبادة بطاعة اللّه عز و جل، و إرادة ثواب اللّه عز و جل، يجتمعان في القلب، الإرادتان: إرادة المخلوقين و إرادة ثواب اللّه، و هو أدنى الرياء و هو الشرك بالإرادة في العمل، لأن الأول أراد الناس و لم يرد اللّه عز و جل؛ و هذا أراد اللّه عز و جل و الناس، فأشرك في عمله بطلب حمد اللّه عز و جلّ، و طلب حمد المخلوقين.
[١] - الحديث بلفظ« إن أخوف ما أخاف على أمتي الإشراك باللّه ...» الحديث أخرجه ابن ماجة في الزهد ٢/ ١٤٠٦( ٤٢٠٥)، و تكلم البوصيري في زوائد ابن ماجة ٣/ ٢٩٦ على إسناده و أخرجه أحمد ٤/ ١٢٤، و صححه الحاكم ٤/ ٣٣٠ من طريق آخر و تعقبه الذهبي بأن في إسناده عبد الواحد بن زيد، و هو متروك. و ضعفه العراقي في تخريج الإحياء ص ١٨٢٨.
و أخرجه ابن المبارك عن شداد موقوفا عليه بلفظ« الرياء» بدل« الإشراك» و له شاهد عن محمود ابن لبيد عن رافع بن خديج بلفظ« إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر؟» قالوا: يا رسول اللّه، و ما الشرك الأصغر؟ قال:« الرياء ...» الحديث أخرجه الطبراني في الكبير ٤/ ٢٥٣( ٤٣٠١) و قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٢٢« رجاله رجال الصحيح غير عبد اللّه بن شبيب بن خالد، و هو ثقة».
و أخرجه أحمد عن محمود بن لبيد لم يذكر فيه رافع بن خديج في المسند ٥/ ٤٢٨، ٤٢٩، و قال الهيثمي في المجمع ١/ ١٠٢:« رجاله رجال الصحيح».
[٢] - هي رواية الحاكم السابقة ٤/ ٣٣٠. و أخرج ابن المبارك في زوائد الزهد( ٦٥) نحو ذلك موقوفا على شداد أنه هو الذي بكى و هو الذي قال.