الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١٦
«التمسك بتقوى الله و أداء فرائضه، و الورع فى حلاله و حرامه و جميع حدوده، و الإخلاص لله تعالى بطاعته و التأسى برسوله صلّى اللّه عليه و سلم[١].
و هو حتى إبان الكشف و الوصول يرى أن الطريق الوحيد لذلك هو التمسك بالشرع «فمن شرح صدره، و وصل التصديق إلى قلبه، و رغب بالوسيلة إليه، لزم منها ذوى الألباب، برعاية حدود الشريعة من كتاب الله تعالى و سنة نبيه صلّى اللّه عليه و سلم و ما اجتمع عليه المهتدون من الأئمة»[٢].
و قد أنكر الحارث على عبدك و ابن يزيد اللذين تطرفا فى اتجاهاتهما الزهدية، المخالفة للشرع، كما هدد أبا حمزة بالذبح لأنه يقول بالحلول[٣] و هو يرى أن من أمارات الباطن السليم تزين الظاهر بالمجاهدة و اتباع السنة[٤] لهذا ألف كتبه:
«المكاسب» و «المسائل» و «الرعاية».
٢- المحاسبة:
و لأنها ركن من أركان منهجه التعبّدى لقّب بالمحاسبى على الأرجح، لا لأنه كان فى يده عرق أو شىء من هذا القبيل.
و فى المكاسب: «قلت: رحمك الله و الورع؟ قال: المجانبة لكل ما كره الله عز و جل، من مقال أو فعل بقلب أو جارحة، و الحذر من تضييع ما فرض
[١] - الوصايا ص ٢٩، ٣٠.
[٢] - رسالة المسترشدين ص ٣٦.
[٣] - ذكر أبو نصر الطوسى صاحب كتاب« اللمع» فى كتابه ص ٤٩٥ قال: دخل أبو حمزة الصوفى دار الحارث المحاسبى، و كان للحارث دار حسنة و ثياب نظاف، و فى داره شاة مرغية، فصاحت الشاة مرغية، فشهق أبو حمزة شهقة، و قال: لبيك يا سيد! فغضب الحارث و عمد إلى سكين، فقال: إن لم تتب من هذا الذى أنت فيه أذبحك. و انظر تلبيس إبليس لابن الجوزى ص ١٧٠.
[٤] - الرسالة القشيرية ١/ ٧٣.