الرعاية لحقوق الله - المحاسبي، حارث بن أسد - الصفحة ١٥٨ - ما يعرض للعبد في صلاته من حديث النفس و غيره
حمدهم و ينظروا إليه بعين الإخلاص لا بالرياء، و قد أساء بهم الظن أيضا.
و قد يقطع العمل خشية سوء الظن و إشفاقا فيما يرى عليهم، فقد خدعته نفسه لتستريح، و قد أساء بهم الظن.
ما يعرض للعبد في صلاته من حديث النفس و غيره:
و قد يكون في الفرض خلف الإمام أو يصلي وحده، فيقرأ الإمام و هو يتفكّر في غير ما يقرأ الإمام من أمر الآخرة، فقد ترك ما هو أولى به، و أفضل له أن يفهم ما يقرأ إمامه أو يقرأ ما يقرؤه هو وحده؛ و قد عد ذلك عامر بن عبد قيس رحمه اللّه من الوساوس، إذا تفكر في الآخرة في الصلاة في غير ما هو فيه من الصلاة.
و قد يدع العمل و هو نشط لا يرى من نفسه فترة و لا ضعفا، فتدعوه نفسه إلى الترك و تقول: المداومة على القليل أفضل، فذلك خدعة من النفس، و سكون إلى الرّاحة، فليغنم ما عرض له من البر كما جاء الحديث: «إذا فتح اللّه لك بابا من الخير فانتهزه، فإنك لا تدري متى يغلق عنك»[١].
إلا أن يجد من نفسه ضعفا، فإن تركه كراهة الفترة و رجاء المداومة فهو حينئذ أفضل، و كذلك جاء الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم: «إن أحب الأعمال إلى اللّه عز و جل، ما داوم عليه صاحبه و إن قلّ»[٢] و قال داود ٧:
[١] - الحديث عن حكيم بن عمير، مرسلا، أخرجه ابن المبارك في الزهد( ١١٧)، و عبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد ص ٣٩٤.
[٢] - الحديث عن عائشة، أخرجه البخاري في اللباس ١٠/ ٣١٤( ٥٨٦١)، و مسلم في صلاة المسافرين ١/ ٥٤١( ٧٨٣). و بلفظ: سئل النبي صلّى اللّه عليه و سلم: أي الأعمال أحب إلى اللّه؟ قال:« أدومها و إن قل ...» أخرجه البخاري في الرقاق ١١/ ٢٩٤( ٦٤٦١)، و مسلم في صلاة المسافرين ١/ ٥٤١( ٧٨٢) و قد روى الحديث عنها بألفاظ مختلفة أن أحب الأعمال إلى النبي صلّى الله عليه و سلم ما كان ديمة.